ترجمة الهدهد

تخوض قوات جيش العدو حصاراً تكتيكياً حذراً لما وصفته بمجمع أنفاق ضخم في مرتفعات علي طاهر الاستراتيجية جنوبي لبنان، متبعةً أسلوب الاستنزاف والتريث للسيطرة على "منطقة بدر العملياتية" التابعة لحزب الله.

ويعود هذا التمهّل من قبل جيش العدو إلى تعقيدات ميدانية وسياسية تشمل وجود عشرات المحاصرين تحت الأرض من مقاتلي حزب الله وضباط رفيعي المستوى من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب ضغوط أمريكية مكثفة لتجنّب تصعيد عسكري واسع النطاق في المنطقة.

ويرتبط الحذر الميداني في مرتفعات علي طاهر بالخشية من سيناريو التصعيد الشامل؛ إذ إن الحسم العسكري العنيف القاتل قد يدفع القيادة الإيرانية للرد المباشر بالصواريخ والطائرات المسيرة نحو كيان العدو، مما يجر المنطقة إلى مواجهة إقليمية تطال الخليج العربي والمصالح الأمريكية واقتصاد الطاقة العالمي.

وبحسب المحلل العسكري "رون بن يشاي" تتقاطع هذه المخاوف مع حسابات سياسية داخلية متزامنة، حيث تجنب حكومة "بنيامين نتنياهو" الجبهة الداخلية للعدو جولة دموية جديدة قبل الانتخابات، بينما يسعى الرئيس "دونالد ترامب" للحفاظ على الاستقرار الإقليمي لمنع تأثر انتخابات التجديد النصفي، فضلاً عن تحسب الحكومة اللبنانية للتبعات السياسية لأي هزيمة قاسية لحزب الله.

وميدانياً، كشفت المواجهات السابقة عن الأهمية العسكرية للهضبة المرتفعة 600 متر عن سطح البحر؛ حيث أرسل جيش العدو وحدات من الفرقة 36 ونخبة "أغوز" و"ياهالوم" للسيطرة على محيطها وتطويق المقر السري، مما أسفر عن معارك ضارية قُتل فيها خمسة جنود من "جيش العدو الإسرائيلي" وأُصيب 21 آخرون، مقابل استشهاد أكثر من 20 مقاتلاً من حزب الله.

ورغم محاولات الحزب المحاصر إدخال الإمدادات والتعزيزات عبر أنفاق جديدة وطائرات مسيرة، يُفضل جيش العدو تكرار سيناريو محاصرة أنفاق رفح السابقة عبر استنزاف المحاصرين بالوقت بدلاً من اقتحام دامي داخل الأنفاق.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تجري مفاوضات سرية كواليسية ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وكيان العدو للتوصل إلى صيغة تسوية تُنهي أزمة مرتفعات علي طاهر ضمن حل شامل.

وينص المقترح اللبناني على انسحاب "الجيش الإسرائيلي" وحزب الله بالتوازي، وتسليم المنطقة للجيش اللبناني لتجريدها من السلاح وإغلاق الأنفاق، في حين تفرض جميع الأطراف تكتماً إعلامياً صارماً لضمان عدم إفشال الاتصالات أو التسبب في انفجار عسكري غير محسوب.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "رون بن يشاي"