قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد السياسي بكيان العدو
1. صراع البقاء والوحدة في معسكر اليمين:
o يشهد معسكر "اليمين الإسرائيلي" حالة من التوتر والارتباك الحاد قبيل انتخابات 27 أكتوبر.
o يمارس "بنيامين نتنياهو" ضغوطاً علنية ومكثفة على "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتمار بن غفير" للتحالف في قائمة واحدة لتجنب تشتت الأصوات وضمان تجاوز نسبة الحسم.
o في المقابل، يرفض "بن غفير" هذا التوجه ويوجه اتهامات لـ "نتنياهو" بالسعي لإضعاف حزبه "عوتسما يهوديت" لتمهيد الطريق لتشكيل حكومة موسعة مع "غادي آيزنكوت".
2. تراجع القوة الانتخابية وتفوق المعارضة:
o تعكس أحدث استطلاعات الرأي (مثل استطلاع القناة 13 ومعاريف) تراجعاً واضحاً لليكود إلى نحو 19-20 مقعداً.
o يتفوق كل من "غادي آيزنكوت" (بنسبة 48%) و"نفتالي بينيت" (بنسبة 45%) على "نتنياهو" في ملاءمتهما لمنصب رئيس الوزراء.
3. حرب البروتوكولات والهروب من المساءلة:
o تسود مخاوف سياسية وأمنية من قيام "مكتب نتنياهو" بالتلاعب بمحاضر اجتماعات حرب 7 أكتوبر وتعديل تواريخها لخدمة روايته السياسية والتنصل من المسؤولية.
o يأتي ذلك في ظل مطالبة "آيزنكوت" بالكشف الكامل عن محاضر "مجلس الحرب" للجمهور، وتصاعد الانتقادات لغياب لجنة تحقيق حكومية رسمية حتى الآن.
4. المأزق المجتمعي والتجنيد:
o تواصل أزمة تجنيد "الحريديم" إحداث شرخ مجتمعي، تخللته تظاهرات واحتجاجات في القدس المحتلة.
o على الرغم من الاحتجاجات، تسجل المؤسسة العسكرية للعدو ارتفاعاً نسبياً في أعداد المنضمين للجيش من الحريديم وصولاً إلى أكثر من 500 شاب.
ثانياً: الجبهة الميدانية والأمنية (غزة، الضفة، لبنان، وسوريا)
1. قطاع غزة - اتساع الفجوة بين القيادة السياسية والعسكرية للعدو:
o التكثيف والتكتيك الميداني: أعطى رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" تعليمات لقيادة المنطقة الجنوبية بتكثيف عمليات الاغتيال المركزة واستهداف الكوادر، في حين أعلن وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" عن انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق البالونات والطائرات الورقية والتهديد بالرد القاسي.
o التناقض بشأن معبر إيرز: ظهر تناقض علني صريح بين النفي السياسي من "نتنياهو" وكاتس لفتح معبر "إيرز"، والتجهيزات الميدانية واللوجستية الفعلية التي يجريها جيش العدو مؤسسه الأمنية لافتتاحه في 1 سبتمبر لنقل البضائع والمساعدات بضغط أمريكي ودولي متزايد.
o المخاوف الاستخبارية: تسود حالة من القلق لدى أجهزة العدو الأمنية من محاولات حركة حماس إعادة تسليح نفسها بطائرات مسيرة وأنظمة رادار متطورة.
2. الضفة الغربية - تأهب عسكري للعدو خشية الانفجار قبل الأعياد:
o التعزيزات غير المسبوقة: قرر رئيس أركان العدو رفع التأهب واستحداث مقر فرقة نظامية إضافية لتدبير أمن الضفة بجانب فرقتي الضفة وجلعاد، ونشر ما يقارب 25 كتيبة عسكرية.
o الاستغلال السياسي: حذرت مصادر أمنية وعسكرية من محاولات سياسيين في الحكومة إشعال وتوتير الأوضاع بالضفة الغربية قبل الانتخابات لكسب الأصوات.
o المشاريع الاستيطانية والمصادرات: تسارع حكومة العدو خططها الاستيطانية، حيث أعلن "سموتريتش" عن خطة لنقل مليون يهودي للنقب والجليل وبناء 40 مستوطنة، إلى جانب مصادرة أراضٍ فلسطينية قرب البيرة لإقامة مناطق عازلة حول المستوطنات.
3. الشرق والشمال (لبنان وسوريا) - التصعيد والتفكك الانضباطي:
o جبهة لبنان: تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف على مناطق جنوب لبنان (مثل النبطية الفوقا، عربصاليم، وحولا) رداً على إطلاق حزب الله مسيرات مفخخة باتجاه موقع "علي الطاهر".
o تقييم الأداء الميداني: أعربت مصادر أمنية للعدو عن عدم رضاها عن أداء الجيش اللبناني وفشل مخطط "المناطق التجريبية" في التعامل مع بنية حزب الله التحتية.
o أزمة الانضباط الداخلي: شهد جيش العدو حدثاً انضباطياً خطيراً بفرار 13 جندياً من سلاح الهندسة (الكتيبة 603) من مواقعهم على حدود لبنان دون إذن، إثر فرض عقوبات بحقهم على خلفية ممارسات تنكيل وعنف بحق زملائهم.
o الجبهة السورية: نفذت قوات جيش العدو عمليات توغل وتفتيش بآليات عسكرية في قرى ريف القنيطرة ودرعا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف محيط بلدة بيت جن بريف دمشق.
ثالثاً: الأزمة الاقتصادية والمؤسسية في الجيش الإسرائيلي
1. الخلاف الحاد حول الميزانية:
o خاض رئيس أركان العدو "إيال زامير" هجوماً علنياً حاداً ضد وزارة المالية، مؤكداً أن الجيش يواجه وضعاً مالياً متردياً نتيجة امتناع المالية عن تحويل الميزانيات الأمنية المخصصة.
2. تأثير التقشف على الجاهزية:
o حذر كبار المسؤولين العسكريين من أن الأزمة المالية ستفرض إجراءات تقشفية خطيرة تبدأ في سبتمبر، وتشمل خفض تقليص قوات الاحتياط، وتقليص نشاط جمع المعلومات الاستخبارية عبر الأقمار الصناعية، وتأجيل التدريبات المخصصة لمواجهة إيران والميليشيات التابعة لها.
رابعاً: العلاقات الدولية والإقليمية والضغط الأمريكي
1. الافتراق مع الدول الأوروبية:
o تدرس "إسرائيل" طرد ممثلين دبلوماسيين وعسكريين لبريطانيا وإيطاليا وألمانيا من مركز التنسيق المدني-العسكري في "كريات غات"، بعد أن طردت ممثلي هولندا وإسبانيا.
o يأتي هذا الاجراء رداً على الانتقادات الأوروبية المتزايدة لسياسات "نتنياهو" الاستيطانية في الضفة، وسط تحذيرات من "الدبلوماسيين الإسرائيليين" بأن هذه القطيعة تضر بمكانة "إسرائيل" الدولية.
2. الدور الأمريكي وضبط الإيقاع الإقليمي:
o تشير التقديرات الصحفية والأمنية للعدو إلى أن إدارة الرئيس "دونالد ترامب" تفرض قيوداً وضوابط صارمة تحد من قدرة "نتنياهو" على فتح مواجهات واسعة في غزة أو لبنان أو إيران.
o تمارس واشنطن ضغوطاً متواصلة للمضي قدماً في تنفيذ "خطة النقاط الـ 20" وفتح المعابر، في حين تؤكد واشنطن على إبقاء حركة الملاحة في مضيق هرمز مفتوحة.
الخلاصة والتقدير الاستراتيجي:
تظهر المعطيات أن "إسرائيل" تعيش حالة من "التشابك المعقد بين الحسابات الانتخابية والرهانات الأمنية"؛ حيث تحاول القيادة السياسية (نتنياهو واليمين المتطرف) استخدام التصعيد الميداني والقرارات المتشددة كأدوات لرفع رصيدها الانتخابي وشحن قواعدها الشعبية.
في المقابل، تجد المؤسسة العسكرية والأمنية للعدو نفسها بين فكي ملقط: أزمة ميزانية متفاقمة تؤثر على الجاهزية، وضغوط أمريكية ودولية تحد من حرية المناورة، إضافة إلى تخوف حقيقي من استنزاف قوات جيش العدو عبر نشر كتائب مكثفة في الضفة الشمال والجبهات المختلفة. هذا الانقسام والتضارب ينذر بتصاعد التوتر الداخلي للكيان بالتوازي مع احتقان ميداني قابل للانفجار على أكثر من جبهة.