ضغوط "نتنياهو" وتحالف "سموتريتش-فيجلين" يستنزفان رصيد "فينتر" الانتخابي
ترجمة الهدهد
يدخل "عوفر فينتر" الأيام الأخيرة الحاسمة قبل إغلاق قوائم المرشحين لانتخابات "الكنيست" وسط فقدان واضح للزخم السياسي الذي رافق انطلاقته، متأثراً بتراجع شعبيته لدى قوى اليمين المعتدل والوسط وداخل قواعد معسكره نفسه.
وتعود أسباب هذا التدهور بصفة رئيسية إلى الضغوط العنيفة التي مارسها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وحاشيته لإجباره على تحديد موقفه السياسي، إضافة إلى البروز القوي للتحالف الانتخابي الجديد بين "بتسلئيل سموتريتش" و"موشيه فيجلين" كبديل يميني أكثر استقراراً.
وجاء التراجع الأول عقب الحملة الشرسة التي شنها حزب "الليكود"، وأجبرت "فينتر" على كسر صمته والإعلان صراحة بأن "نتنياهو" هو زعيم معسكر اليمين وبالتالي سيرشحه لرئاسة الحكومة، ورغم اعتماده صياغة دقيقة تضمن التوصية بـ "نتنياهو" دون التعهد المطلق بالجلوس حصراً في حكومته لمراعاة احتمالية عدم حصول الائتلاف الحالي على أغلبية 61 مقعداً، إلا أن الرسالة العامة التي وصلت للشارع أظهرت تابعه لـ "نتنياهو".
وأدى ذلك إلى ضرب المكسب الانتخابي الأساسي لـ "فينتر" والقائم على استقطاب ناخبي اليمين المحبطين وأطياف الوسط الراغبين في بديل مستقل، ليفتح بيانه جبهة خسارة ضد الناخبين بعد محاولته إغلاق الجبهة مع "الليكود".
وفي الوقت ذاته، أحدث التحالف السياسي بين "بتسلئيل سموتريتش" و"موشيه فيجلين" تحولاً نفسياً وانتخابياً بارزاً داخل معسكر اليمين؛ إذ تمتلك قائمة "سموتريتش" قاعدة دعم تتراوح بين مقعدين وثلاثة مقاعد ونصف، بينما يملك "فيجلين" قوة تقدّر بمقعد إلى مقعدين ونصف.
ورغم أن كلاً منهما كان يواجه خطر عدم تجاوز العتبة الانتخابية بمفرده، إلا أن تحالفهما وفر خياراً آمناً يحظى بدعم الحاخامات وزخم الوحدة، مما دفع المترددين من ناخبي اليمين لتفضيل قائمتهما الموحدة خشية ضياع أصواتهم، وهو ما شكل ضربة مباشرة لقاعدة الأصوات التي سعى "فينتر" لبنائها بين البحث عن إطار جديد وتفادي أخطار السقوط خارج "الكنيست".
ولوقف هذا التراجع واستعادة زمام المبادرة، كَثّف فريق "فينتر" من حضوره الإعلامي عبر تبني خطاب أكثر حسم مع التوجه المباشر للانتقادات، حيث خرج "فينتر" ببيان أكد فيه الانتماء لليمين والتوصية بـ "نتنياهو"، لكنه صرّح بوضوح: "نحن لا نخدم شخصاً بل شعباً"، متعهداً بعدم الانضمام لأي حكومة لا تُقر مسبقاً قانوناً يضع حداً للتهرب من الضرائب ويُلزم الجميع بالمشاركة والمساهمة.
كما وجه اعتذاراً علنياً للناخبين المحبطين قائلاً: "أود أن أعتذر لمن خاب أملهم، سنقول لكم الحقيقة دائمًا"، رافضاً بشكل قاطع حل حزبه أو اندماجه قائلاً: "لن نسقط، ولن ننحل، ولن نسمح لأحد أن يزرع الفتنة بيننا... لسنا بصدد ترتيب عمل"، محاولاً الجمع بين طمأنة اليمين المتشدد وإقناع اليمين المعتدل باستقلاليته.
ورغم الضغوط المتزايدة، لا يزال "فينتر" يرفض التراجع أو الانضمام إلى قوائم أخرى بما فيها تحالف "سموتريتش وفيجلين" الذي ترك له مكاناً شكلياً على القائمة، وسط تحفظات مكتومة من المقربين منهما والذين يرفضون تقديم المزيد من التنازلات معتبرين أن حل مشكلة "فينتر" يقع على عاتق "نتنياهو".
ويُفضل "فينتر"، الذي تلقى عروضاً سياسية متعددة، خوض الانتخابات بشكل مستقل طالما يرى إمكانية لاستعادة حضوره السياسي، متمسكاً بالإطار الحزبي الذي أسسه دون استعجال للتخلي عنه.
المصدر: صحيفة "معاريف"