ترجمة الهدهد

يواجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تحدياً حاداً ومُعقّداً يتطلب مهارات شطرنجية عالية لتنظيم قائمة حزب "الليكود" النهائية لانتخابات "الكنيست" المُقبلة؛ حيث يتعين عليه التعامل مع موجة عارمة من خيبات الأمل بين وزراء وأعضاء كنيست بارزين تراجعوا إلى مراكز غير مضمونة، وذلك للحد من أي محاولات انقسام أو تمرد قد تقضي على أغلبيته البرلمانية الهشة، وسط مخاوف من سيناريو مشابه لـ "انقلاب نير بركات".

وفي هذا السياق، شهدت كواليس التحالفات السياسية وتعيينات صورية متعددة بهدف امتصاص الغضب، كان أبرزها تعيين الوزير "زئيف إلكين" مديراً لمقر "الليكود" لشؤون المهاجرين وضمه لفريق إدارة الحملة الانتخابية بناءً على نصيحة من وزير خارجية العدو "جدعون ساعر"، دون تكاليف إضافية إذ يستمر في تقاضي راتبه الوزاري.

كما شملت التعيينات إسناد رئاسة المقر الميداني للحزب إلى "أفيحاي بوارون"، وتعيين "هادار مختار" رئيسةً لمقر الشباب كتعويض عن التراجع في الانتخابات التمهيدية للحزب.

غير أن الملف الأشد خطورة والصداع النصفي الحقيقي لـ "نتنياهو" يتمثل في الوزيرة "جيلا غامليئيل"، وزيرة العلوم التي تراجعت إلى المركز 35 الخارجي وأثارت جدلاً واسعاً بزعمها تزوير الانتخابات في "بئر يعقوب"؛ حيث يدرك رئيس وزراء العدو أنها لن تقبل بوظيفة مُختلقة بل ستطالب بتعويض مجزٍ كتعيين دبلوماسي رفيع.

وفي المقابل، يبدو أن شخصيات أخرى مثل "ماي غولان" لم تعد تملك أي فرصة للنجاة داخل الحزب، في ظل استعداداتها السابقة للانتقال إلى حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة "إيتامار بن غفير"، وهو الذراع الذي أبدت "تالي غوتليب" و"عيديت سيلمان" رغبةً مماثلة في الانضمام إليه، بينما تتجه مؤشرات أخرى إلى احتمال عودة وزير الإعلام "شلومو كارعي" إلى صفوف حزب "شاس".

وتطال أزمة الشواغر والتعويضات أسماءً أخرى بارزة؛ فالمحرر السابق لصحيفة "إسرائيل اليوم" وعضو الكنيست "بوعز بيسموث"، القابع في المركز 22 غير المضمون وفق الاستطلاعات، يُرجح تحضير أمتعته للعودة إلى منصبه الدبلوماسي كسفير في "لندن".

بالتوازي مع ذلك، يتطلع المحبطون من نتائج التمهيديات إلى شغل مناصب قيادية ومربحة في القطاع العام، مثل منصب الرئيس التنفيذي لـ "اليانصيب" (المجفي) المخصص قيادياً براتب 50 ألف شيكل وسيارة عقب تقاعد "بيني دريفوس" وانتقاله لـ "شركة إيلات عسقلان لخدمات البنية التحتية"، أو رئاسة "معهد التأمين الوطني" الشاغر منذ انتقال "مئير شبيغلر" لإدارة "شركة الكهرباء الإسرائيلية".

ولترتيب هذه الأوراق، يستغل "نتنياهو" شبكة علاقاته الواسعة في قطاع الأعمال عبر وسطاء توظيف نافذين مثل "شلومي فوغل"، المالك المسيطر على شركات "أمبا" و"أحواض بناء السفن الإسرائيلية" و"مجموعة غولد بوند" — والذي كشف الصحفي "بن كاسبيت" عن إجرائه اتصالات سابقة مع حركة "حماس" نيابة عن "نتنياهو".

ويأتي هذا في ظل قيود صارمة وفرضتها السلطات القضائية والمستشار القانوني للحكومة؛ إذ تتولى "غاليت ويدرمان" مثلاً إدارة "المراكز المجتمعية" بعد استبعاد مرشح "شاس"، مما يضيق مساحة المناورة أمام "نتنياهو" لمنح وظائف ومستشارين لمن أتبعوه في مسار سياسي شاق.

"إيلي كوهين" الفائز الأول.. يطمح لوزارة المالية ويكشف خطط الطاقة والأمن

وعلى الجانب الآخر من نتائج الانتخابات التمهيدية لـ "الليكود"، تصدّر وزير الطاقة "إيلي كوهين" القائمة بفارق كبير متفوقاً على "أمير أوحانا" و"ياريف ليفين" بحصوله على أكثر من 46 ألف صوت، ما يمنحه نفوذاً واسعاً في أي حكومة قادمة.

وأكد "كوهين" في حوار صحفي أن هذه النتيجة تعكس تقدير الناخبين لعمله الدؤوب ومشاركته في "مجلس الوزراء السياسي الأمني" (الكابينت)، معلناً صراحة طموحه لتولي حقيبة "وزارة المالية" لإطلاق محركات النمو وتطوير الاقتصاد.

 

وفيما يتعلق بالقضايا الميدانية والاقتصادية الحيوية، أوضح "كوهين" التفاصيل التالية:

  • ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة: طالب بتخفيض الضريبة الانتقائية لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود العالمية، مشيراً إلى أن وجود احتياطيات الغاز الطبيعي خفف من حدة الأزمة في قطاع الطاقة مقارنة بأوروبا.
  • البديل البري لمضيق هرمز: كشف عن عقد اجتماعات رفيعة المستوى بين "مسؤولين إسرائيليين" ونظرائهم في "دول الخليج" لإنشاء طريق بري بديل يربط "الخليج" بـ "أوروبا"، مؤكداً أن التهديد الإيراني لـ "مضيق هرمز" و"باب المندب" سيزول خلال 4 إلى 5 سنوات مع إتاحة حلول لتخزين الوقود.
  • أزمة الكهرباء والذكاء الاصطناعي: نفى قطع التيار الكهربائي يومياً خلال الحرب رغم إغلاق منصات الغاز والمصافي جزئياً، معلناً عن إصدار تراخيص جديدة لإنتاج 1.5 غيغابايت إضافية ونشر معايير تخصيص الطاقة لمزارع الخوادم والذكاء الاصطناعي في أكتوبر، إلى جانب خطة لنقل مصافي النفط من "حيفا" إلى "النقب" و"سهل روتم" خلال 5 إلى 7 سنوات.
  • صادرات الغاز والتنقيب: أشار إلى القبول بتوصيات "لجنة دايان" لتشجيع الاستثمار وزيادة الاحتياطيات المحلية والتصدير، مع طرح مناقصات جديدة للتنقيب شهدت اهتماماً من شركات عالمية مثل "بريتيش بتروليوم" وشركة "سوكار" الأذربيجانية.
  • الإصلاحات ولجنة التحقيق: أكد إقرار إصلاح مؤسسات المياه البلدية لتوفير مئات الملايين، والعمل على مشروعات الهيدروجين وإنشاء محطة طاقة نووية مدنية، مجدداً دعمه لتشكيل لجنة تحقيق وطنية غير مسيسة حول إخفاق "7 أكتوبر".

صناعة الألعاب والألغاز في "إسرائيل": كواليس سوق بملياري شيكل

وفي سياق اقتصادي وتجاري آخر، كشفت الجولة داخل مستودعات شركة "بلاي ناو" (المعروفة سابقاً بـ "شاك نا") بـ "موشاف مازور" قرب "بيتاح تكفا" عن خبايا سوق الألعاب والألغاز في كيان العدو، والذي تبلغ قيمته الإجمالية نحو ملياري شيكل سنوياً، تستحوذ "بلاي ناو" منه على عشرات الملايين.

وأوضح الشريكان "يوسي براون" و"مئير كلوغهافت" — والد المستشار الاستراتيجي "موشيه كلوغهافت" الذي ساهم في التسويق عبر تنظيم مسابقات الألغاز الوطنية — أن الشركة تعمل كصاحبة امتياز لكبرى الشركات المصنعة في أوروبا، وتبيع منتجاتها لسلاسل التجزئة مثل "تويز آر أص" و"ذا ريد بايرت" وشركات مثل "كودكود" و"كيوب".

وتشهد مبيعات الألعاب قفزة بنسبة 30% قبل أعياد "تشري" وفي "تاسع آب"، خاصة بين العائلات في "المجتمع الحريدي" (الأرثوذكس المتطرفين) كبديل للأجهزة الإلكترونية.

وعلى العكس من ذلك، أشار "كلوغهافت" إلى ضعف المبيعات في "السوق العربية"، مع عزوف السياح عن شراء المجسمات الدينية كـ "كنيسة البشارة". وفيما يتعلق بالألعاب الأكثر رواجاً، تصدرت الدبابات، والعربات الحربية، وسيارات السباق، ومجسمات القدس المحتلة، إلى جانب الشخصيات السينمائية مثل "المينيونز" و"حكاية لعبة"، مقابل تراجع صيحات عابرة مثل "الزلابية الإسفنجية".

شركة "نيشر": توضيح بشأن احتكار الأسمنت وأسعار السوق

وفي تعقيب على التطورات الاقتصادية الخاصة بشركة "نيشر للأسمنت"، أوضحت إدارة الشركة أن صفة "الاحتكار" صُنفت كمرفوعة عنها رسمياً منذ عام 2020، حيث باتت حصتها السوقية أقل بكثير من 50%.

وجاء هذا التحول عقب فتح السوق أمام الواردات الخارجية العدوانية من الدول المجاورة، مما تسبب في صعوبات بالغة للصناعة المحلية أدت إلى إغلاق مصنع "هار توف" (الذي بيع لعائلة "ويل" بناءً على توصيات "لجنة هيرشكوفيتز") ومصنع "نيشر" في "حيفا". ورغم تلك التدفقات الاستيرادية وإلغاء الاحتكار المباشر، تُظهر مؤشرات السوق وتكاليف البناء أن أسعار الأسمنت في كيان العدو لم تشهد انخفاضاً ملموساً.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ " يهودا شاروني"