ترجمة الهدهد

اتسعت الفجوة بين رؤية الولايات المتحدة ومجلس السلام لقطاع غزة وبين النتائج الميدانية ومواقف حكومة العدو، فبعد مرور نحو ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر 2023 وعام على إعلان وقف إطلاق النار؛ فإن الحسابات الانتخابية لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" والانتخابات الأمريكية أدت لجمود كامل وتوتر حاد في العلاقة مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

وبحسب تقرير لصحيفة "هآرتس"، استعرض صراعات كواليس إدارة الملف داخل "مجلس السلام"، حيث يسعى المستشار "جاريد كوشنر" والمفوض السامي "نيكولاي ملادينوف" وعضو المجلس "توني بلير" لتقليص دور المبعوث "أرييه لايتستون" لعدم حسمه في إدارة التفاوض مع قادة العدو، مع الاستعانة بالمحامي الشخصي لـ "ترامب"، "جوش هالبرن"، للتعامل مع المسائل القانونية والتزامات "إسرائيل" بموجب خطة النقاط العشرين وقرارات مجلس الأمن.

في المقابل، يرفض مسؤولون في مجلس الأمن القومي للعدو ووزارة الجيش والقيادة الجنوبية التعاون مع فريق المجلس، معتبرين أن تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع حماس يظهر "حكومة نتنياهو" وكأنها تبيع "الأمن الإسرائيلي"، وهو ما يتزامن مع توتر شديد في العلاقة بين "ترامب" و"نتنياهو".

وتتجلى مظاهر التعطيل الميداني في عرقلة "إسرائيل" للمشاريع والمبادرات الدولية المعنية بالإغاثة والأمن في غزة، وأبرزها أزمة معبر "إيرز"؛ فبعد تركيب جهاز فحص متطور قدمته ألمانيا وأعلن عنه السفير الأمني "ألكسندر لامبسدورف" لتسهيل دخول المساعدات، سارع "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" لإصدار بيان يرفض فتح المعبر.

كما تراجعت "حكومة نتنياهو" عن بيان سابق وافق على دخول قوة حفظ سلام دولية تضم جنوداً من "أوغندا" و"المغرب"، ومنعت آلاف المجندين الفلسطينيين الذين دربتهم اللجنة التكنوقراطية للشرطة الجديدة من المغادرة للتدريب في مصر، خوفاً من رفض إعادة دخولهم مستقبلاً.

وعلى الصعيد الاستخباراتي والتفاوضي، أورد التقرير أن رؤساء أجهزة العدو الأمنية، بمن فيهم رئيس جهاز "الشاباك" "ديفيد زيني" ورئيس الاستخبارات العسكرية "شلومي بيندر"، قدموا خلال اجتماع مع "كوشنر" و"ملادينوف" و"بلير" معطيات تؤكد رفض"حماس نزع سلاحها وتلقيها تمويلاً تركياً.

وفي حين أوضح ممثلو "مجلس السلام" أن خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً قائمة على التدرج والمعاملة بالمثل وتلزم الحركة بتسليم الأسلحة وإنهائها العمل الحكومي، أصر "نتنياهو" على التفكيك الكامل للسلاح كشرط مسبق للانسحاب.

وتصطدم هذه "الشروط الإسرائيلية" برافض فلسطيني حاد؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أعده خبير الاستطلاعات "خليل الشقاقي" أنه رغم تراجع الدعم الشفاف لحماس إلى 24%، فإن أكثر من 70% من الفلسطينيين يرفضون تسليم السلاح قبل تحقيق الانسحاب الكامل لجيش العدو من القطاع.

صحيفة "هآرتس"/ "ليزا روزوفسكي"