ترجمة الهدهد

تواجه "إسرائيل" واحدة من أكثر الحملات الانتخابية خواءً في تاريخها قبيل انتخابات 27 أكتوبر 2026 المرتقبة؛ إذ انزلق الإعلام والسياسيون نحو التدقيق المفرط والتفاصيل التافهة المتعلقة بجدول أعمال رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وتوقيت اتصالاته ليلة 7 أكتوبر، بدلاً من طرح الأسئلة الوجودية والمصيرية حول مستقبل الكيان.

هذا الانشغال السطحي بدقائق تحركات "نتنياهو" صبيحة الأحداث لا يعكس سوى الهروب من مواجهة تداعيات الحرب والعزلة الدولية، مما يحول الانتخابات الحسمية إلى مجرد موسم انتقالات سياسي واستعراض للغرور الشخصي.

شن الإعلام والمعارضة هجوماً مركزاً لمعرفة متى استيقظ "نتنياهو" ومتى غادر منزله ودخل حمامه، وكأن الخلاص الوطني كان يتوقف على استجابته المبكرة، وهو ما ساهم عن غير قصد في تعزيز صورة "أسطورية" لقدرته المطلقة.

وفي المقابل، يستغل "نتنياهو" هذا النمط من الأسئلة لصرف الأنظار عن القضايا الملحة، ليقع الخصوم والصحفيون في فخه عبر تفضيل الخوض في عوالم الغرور والتثاؤب السياسي على حساب نبش الجراح العميقة ومعالجة الفشل الميداني والسياسي، كون المعارضة نفسها لا تملك حلولاً حقيقية.

وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات يوصف يومها بأنه سيرسم حد الفاصل بين الحياة والموت لـ "إسرائيل"، إلا أن القضايا الاستراتيجية غائبة تماماً عن البرامج الانتخابية؛ فلا الائتلاف ولا المعارضة يطرحان رؤية واضحة بشأن مستقبل التواجد في غزة، أو الانسحاب من لبنان، أو معالجة الفشل أمام إيران، أو كيفية الخروج من العزلة الدولية وإعادة الكيان إلى أسرة الأمم.

وبدلاً من ذلك، يتحول النقاش إلى سوق تنقلات وظيفي بين مئات السياسيين لبحث من يأتي ومن يرحل، وما إذا كان "أفيغدور ليبرمان" سيحل مكان "إيتامار بن غفير" في "وزارة الأمن القومي"، أو مدى قدرة "غادي آيزنكوت" و"نفتالي بينيت" على تغيير المسار.

إن الاهتمام بمستقبل قوات شرطة العدو وصراعات "تالي غوتليب" أو المذكرات القديمة لـ "نتنياهو" يلقي بسحابة ثقيلة من الشك حول ما ينتظر الكيان في اليوم التالي للانتخابات.

وإن غياب "الأخبار السارة" واختيار القضايا التافهة بدلاً من المضمون الضروري يشير إلى حالة انفصال تام عن الواقع، ويجعل من هذه الانتخابات المصيرية مجرد ضجة بلا حقيقة تذكر.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"