كم عدد الإسرائيليين الذين سيغادرون كيان العدو العام المقبل؟
ترجمة الهدهد
تتزايد معدلات الهجرة من كيان العدو بشكل غير مسبوق مع حلول رأس السنة العبرية 5777، حيث غادر نحو 210 آلاف "إسرائيلي" منذ تشكيل "حكومة نتنياهو" الحالية، من بينهم 57 ألفاً خلال العام الماضي وحده، وسط ترقب لموجة هجرة جديدة قد يمليها المشهد السياسي عقب انتخابات 27 أكتوبر المقبل.
هذه قرارات تأتي استجابة لسنوات مروعة من أطول حرب في تاريخ كيان العدو، وتداعيات المحاولات الخاضعة لتعديل النظام القضائي وتغيير طبيعة الكيان، إلى جانب الاستقطاب الاجتماعي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد العنف، وتدهور القطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم.
بحسب صحيفة "ذا ماركر" لم تعد الهجرة مقتصرة على الكفاءات الطبية ومتخصصي التكنولوجيا المتقدمة والأكاديميين القادرين على الاستقرار بالخارج سريعاً، بل شملت عائلات شبابية تبحث عن مستقبل أفضل لأبنائها بعيداً عن أعباء خدمة الاحتياط بـ "جيش العدو الإسرائيلي" ونظام التعليم المتراجع.
فقد أظهرت نتائج اختبارات "بيزا" لتقييم الطلاب تراجعاً خطيراً يعادل ضياع سنة دراسية كاملة في الرياضيات والعلوم وسنتين في القراءة، وهو ما يضع المسؤولية المباشرة على وزير التعليم بكيان العدو "يوآف كيش" والحكومة التي وضعت الصراعات السياسية واستهداف المؤسسات القضائية والتملق لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في مقدمة أولوياتها، مع دعم نظام التعليم "الحريدي" غير الخاضع للتقييم، وإهمال التعليم الحكومي وتعميق التفاوت في توزيع أعباء الخدمة العسكرية.
وتتكامل أزمة التعليم مع التهديد الوجودي المتمثل في استنزاف طاقات جنود الاحتياط الذين أدى معظمهم ما بين 400 و500 يوم خدمة منذ 7 أكتوبر 2023، مما يعني اقتطاع سنوات كاملة من حياتهم المهنية والعائلية واستمرار هذا المعدل لسنوات قادمة، في تقويض واضح للمفهوم الأمني التقليدي القائم على الحروب قصيرة الأجل لتجنب الشلل الاقتصادي وتدمير المنظومة التعليمية.
ورغم أن "الإسرائيليين" أظهروا التزاماً واستنفاراً كبيراً في الميدان عقب أحداث 7 أكتوبر، إلا أن أزمة التعليم تفتقر حتى الآن إلى هذا الحشد الوطني لمعالجتها، في ظل غياب رأس المال الاجتماعي اللازم لحل الخلافات العمالية مع منظمات المعلمين.
وفي مواجهة هذا الواقع، اتخذت "عائلات إسرائيلية" عدة قراراً مصيرياً بالانتقال إلى بلدان ذات أنظمة تعليمية وأوضاع أكثر استقراراً رغم التحديات النفسية والاجتماعية الصعبة التي تواجه أبناءها في التأقلم بالخارج، في وقت تبقى فيه فرص عودتهم مرهونة بالنتائج السياسية القادمة، حيث تشكل مشاركتهم في انتخابات 27 أكتوبر الفرصة الأخيرة لمنع وصول حكومة قد تعمق الانقلاب القضائي، وتكرس تملص الحريديم من الخدمة، وتزيد من التدهور الاقتصادي والأمني.
المصدر: صحيفة " ذا ماركر"/ "سامي بيريتز"