ترجمة الهدهد

حذّر اللواء (احتياط) "يتسحاق بريك"، من تكرار التاريخ والعودة إلى نقطة الصفر في لبنان، مؤكداً أن تقليص جيش العدو البري بمقدار الثلثين على يد رؤساء الأركان خلال الـ 20 عاماً الماضية تسبب في غياب قوات احتياطية قادرة على التعويض واستنزاف القوات الحالية المقاتلة منذ ثلاث سنوات، مما يفرض إعادة هيكلة شاملة لمنع انهيار المنظومة العسكرية وتوفير الأمن للمستوطنات الشمالية.

واستعرض "بريك" المسار الزمني للتطورات الميدانية في لبنان بدءاً من ضربة أجهزة الاتصالات وغارات بيروت التي اغتالت معظم قيادات حزب الله وعلى رأسهم حسن نصر الله في سبتمبر 2024، مروراً بنهاية عام 2024 التي شهدت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية والانسحاب إلى الحدود عقب نشوة غير مسبوقة لدى صناع القرار.

غير أن عام 2025 شهد تعافي التشكيل وبناء بنيته التحتية بمساعدة إيران، مما اضطر "الجيش الإسرائيلي" في عام 2026 للعودة إلى عمق 8 كيلومترات وإنشاء منطقة عازلة تُعرف بـ "الخط الأصفر" على غرار نموذج قطاع غزة.

وفي التحديث الميداني بتاريخ 5 سبتمبر 2026، كشف "بريك" أن المؤسسة الدفاعية للعدو تروج لخطة لم تحصل بعد على الموافقة السياسية النهائية للانتقال إلى "الخط الرمادي" عقب الانتهاء من تدمير أنفاق مرتفعات علي طاهر؛ حيث تقضي بإعادة انتشار القوات وسحبها من الموقع العميقة (شمال نهر "الليطاني" ومنطقة قلعة "الشقيف") لتتمركز على بعد 3 إلى 4 كيلومترات من الحدود لحماية مستوطنات خط المواجهة، مع بقاء قضية نقل المناطق للجيش اللبناني ومخرجات المفاوضات معه معلقة دون حسم.

وانتقد "بريك" ما وصفه بـ "عمى القيادة" وتجاهل التحذيرات المستمرة بضرورة زيادة حجم القوات البرية وتزويدها بأسلحة حديثة كالليزر القوي، وأكثر من مليون طائرة مسيرة، وقوة صاروخية، وصواريخ مضادة للطائرات متعددة الفوهات، مؤكداً أن اضطرار "الجيش" للتراجع من "الخط الأصفر" إلى "الخط الرمادي" يمهد للعودة القسرية إلى "الخط الأسود" (الحدود الدولية) وسط حالة من انعدام الأمن التام، ولإنقاذ جيش العدو، طرح "بريك" خطة من أربع خطوات حاسمة:

  • تمديد الخدمة: إعادة الخدمة النظامية للرجال إلى ثلاث سنوات كاملة.
  • التجنيد الاحتياطي الواسع: سن تشريع لاستدعاء أكثر من 100,000 جندي احتياط تم تسريحهم بسبب تقليص الوحدات ويجلسون في منازلهم لرفع العبء عن رفاقهم.
  • الحزم ضد التهرب: تطبيق إجراءات صارمة بلا هوادة ضد 50 ألف متهرب من التجنيد.
  • تعديل نموذج الخدمة الدائمة: إصلاح نظام خدمة الشباب الدائمة لإيقاف نزيف الكفاءات وسد العجز في القوى العاملة بالرتب النظامية والاحتياطية.

واختتم "يتسحاق بريك" تحليله بالإشارة إلى وجود أزمة قيادة عميقة وانعدام للنزاهة، مؤكداً أنه عند استعراض المرشحين لرئاسة الوزراء لا يظهر أي منهم خطة عملية للتعامل مع هذا الوضع المتردي، معتمدةً أدبياتهم على تصريحات شعبوية لحشد الأصوات دون الوصول بالكيان إلى بر الأمان.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ اللواء (احتياط) "يتسحاق بريك"