ترجمة الهدهد يديعوت أحرونوت/ يوسي يهشوع

لقد كانت ثقة الجمهور في "إسرائيل" "بالجيش الإسرائيلي" في أكتوبر الماضي هي الأدنى منذ عام 2008- وفقًا لمؤشر "الديمقراطية الإسرائيلي" لعام 2021 الصادر عن "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" والذي نُشر أمس، لكن "الجيش الإسرائيلي" و"المجتمع الإسرائيلي" لا يحتاجان حقًا إلى المؤشر لمعرفة أنه في السنوات الأخيرة كانت هناك بالفعل مشكلة تتطلب علاجًا فوريًا.

لنبدأ بموقف "جيش الإسرائيلي" الذي أعلن عنه أمس مباشرة بعد نشر التقرير إذ قال: "ما زلنا نحن المؤسسة التي تتمتع بأعلى مستوى من الثقة على الإطلاق، وأن هذا اتجاه عالمي لتراجع ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم، وأننا هنا مررنا في أزمة سياسية هي الأخطر في تاريخ البلاد، التي واجهها الجيش الإسرائيلي في شأن قضايا الميزانية، إن الجيل الشاب الذي يلاحظ أن لديه أعلى نسبة تدنٍ في الثقة، يتأثر بشكل كبير بالاستقطاب على الشبكات الاجتماعية".

يمكن بالطبع أن نتجادل في أي بند ذكره الجيش، لكننا سوف نحمله المسؤولية المباشرة عن البيانات الكئيبة، لقد أصبح اتجاه التراجع في الثقة حادًا في السنوات الأخيرة، والوضع في الوقت الحاضر مشابه جدًا للسنوات التي تلت حرب لبنان الثانية، مع ما تميزت به من حروب الجنرالات والكشف عن الإخفاقات الجسيمة، حتى في أيام قضية "إيلئور أزاريا" لم يصل "الجيش الإسرائيلي" إلى هذا الحد من التدني في مستوى الثقة فيه.

إذاً ما الذي حدث هنا في عهد رئيس الأركان أفيف كوخافي الذي يدخل عامه الرابع والأخير في منصبه؟

الكثير لا يعرفون، لكنه اتخذ قراراً استراتيجياً بموجبه "المدافع قبل الجوارب" (حسب وصفه هنا يقصد الأولويات) لقد أراد رئيس الأركان جيشًا فتاكًا ولو كان ذلك على حساب الإضرار بظروف خدمة الجنود، إذ ألغى خطط إعادة تأهيل وتجديد قواعد الجنود الجدد القديمة جدًا، مع إعطاء الأولوية للمقاتلين الذين سيستفيدون من وسائل قتالية أكثر تقدمًا، وهذا مجرد مثال واحد على الأوامر والميزانيات التي نزلت من هيئة الأركان العامة إلى الميدان، ما ترتب عليه استثمار القليل في الخدمات الطبية والمطابخ العسكرية، التي تمت خصخصتها بشكل غير مسؤول، وفي نظام نقل الجنود إلى القواعد، وفي مشاكل الصرف الصحي، وباختصار - في كل ما يتعلق بالمعيشة اليومية.

أعضاء هيئة الأركان تحدثوا ووصفوا واقعاً من الماضي، بأنهم كانوا يتنافسون فيما بينهم حول من أمضى أسابيع أكثر في معسكر "ريحان" أو "العايشية" في جنوب لبنان ولم يشتكوا من الطعام أو الماء البارد في الحمام، ولكن الجيل تغيّر، والجيش وكبار قادته لم يتغيروا، ولم يتمكنوا من فهم أن العالم قد تغير، حتى لو أنهم لم يعلنوا ذلك.

الأخطاء بدأت تظهر في مرحلة الاستدعاء للخدمة، لا يمكن أن تجعل فتى يبلغ من العمر 17 عاماً ينتظر ساعة على خط الهاتف حتى يتم تلقي إجابة، ولا يمكنك أن تطلب منهم استخدام الفاكسات، والانتظار في طابور لساعات، ومضايقتهم بالبيروقراطية الطبية، حتى وهم يريدون تحسين ملفهم الطبي للخدمة، وكل ذلك قبل أن يرتدوا الزي الرسمي، ثم يكتشفون أن الحافلات يوم الأحد تأتي متأخرة ولا يوجد عليها أماكن كافية.

والطعام في القاعدة ليس لذيذًا ولا كافياً، وعليهم أن يشتروا من "الكنتينة"، وعندما يحتاجون إلى طبيب متخصص، سيستغرق الأمر شهورًا لرؤيته، أو سيقوم الوالدان بترتيب فحص خاص لهم على نفقتهم الخاصة.

رئيس الأركان كوخافي المعروف بأنه متحدث بارع، كان قد تلقى تحذيرًا استراتيجيًا بشأن هذه القضية قبل عام، مع تدني مؤشر ثقة الجمهور والمنشورات المتعلقة بشروط الخدمة التي كان ينزلها الجنود على وسائل التواصل الاجتماعية كنوع من الاحتجاج، لكنه قرر تشكيل فريق خاص برئاستة حول هذا الموضوع فقط الآن، والاهتمام بالمطابخ ونقل الجنود إلى القواعد تم بعد دخول رئيس قسم اللوجستيات الجديد اللواء" ميشيل يانكو".

ألم يكن الأمر يستحق، كان من المفترض أن تكون اللجنة التي شكلها قد تشكلت قبل عام، ولكن النقطة المضيئة هي أن هناك روحا للتغيير في قسم اللوجستيات، فهم يتفقدون المطابخ ويتغلبون على قضية سفر الجنود إلى القواعد، من خلال زيادة الحافلات، وفي المجال الطبي لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه، رئيس قسم القوى البشرية اللواء "يانيف عاسور" يقود ثورة في خدمة المتجندين في عمليات الفرز الجديدة وفي جعلها متاحة للضواحي.

هذه القضايا قابلة للحل، إنها مجرد مسألة قرار ليس من الواضح سبب انتظارها للعام الرابع في ولاية كوخافي.