إدارة الصراع..
ترجمة الهدهد يديعوت أحرنوت/ جيورا آيلاند
لا يختلف التوتر الأمني الحالي كثيراً عما عشناه عشية عملية "حارس الأسوار" قبل نحو عام، ولا يختلف عن عشرات الفترات المماثلة، بينما على الجبهات الأخرى - في مقابل لبنان وسوريا - هناك وضع أساسي يسمح بالاستقرار، لا يمكن أن يكون هناك هدوء كامل على الساحة الفلسطينية، من ناحية أخرى لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي وفقاً لمبدأ الدولتين، ومن ناحية أخرى لا يمكن للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وكذلك في القدس قبول أن الوضع دائم أيضاً.
في ظل هذه الظروف من الصواب القيام بأمرين:
- الأول: دراسة الحلول الممكنة الأخرى للصراع وعدم الانغماس في الحل الوحيد المطروح منذ عام 1993.
- الثاني: والأكثر واقعية هو "إدارة الصراع".
تشبه إدارة الصراع القدرة على الوقوف بثبات على كرة مطاطية كبيرة، أي حركة غير مبالية في اتجاه أو آخر ستؤدي إلى السقوط، وتتطلب الترجمة العملية أولاً وقبل كل شيء فهم مصالح الفاعلين الآخرين.
وهكذا بعد 15 عاماً أدركت الحكومة الحالية أن المصلحة العليا لحكومة غزة ليست دينية أو سياسية أو عسكرية، فالمصلحة المهم، أو على الأقل العاجلة هي اقتصادية.
تدرك القيادة في غزة أن حكمها في خطر إذا لم تنجح في تحسين حالة البنية التحتية والتوظيف والطاقة والمياه بشكل طفيف، إن سياستنا الحالية التي تسمح بزيادة مضبوطة في عدد العمال من غزة وكذلك تشجيع مشاريع البنية التحتية في قطاع غزة، هي الخطوة الصحيحة، ونعم هذا يستلزم أيضاً مفاوضات جارية مع الحكومة في غزة، ومن المستحيل استنفاد مصلحتنا وهي السلام الأمني بلا ثمن، والثمن الاعتراف الفعلي بحكم حماس وهو يستحق العناء.
الأمر الثاني هو فهم المصلحة الأردنية، حسناً المصلحة الأردنية هي استمرار التعاون الأمني مع "إسرائيل" وفي الوقت نفسه تهدئة الشارع في رام الله وعمان بالتصريحات المعادية "لإسرائيل"، وهذا هو الشكل الموجود منذ 28 عاماً، ومن الجيد أن يظل كذلك.
الأمر الثالث هي أن تكون لكل شخصية إسلامية فلسطينية وأردنية وسعودية وتركية وحتى إماراتية، وهو التفوق والتميز عن أولئك الذين يحافظون على الأقصى، كان بإمكان "إسرائيل" فعل المزيد بشأن هذه القضية، وعدم الاستسلام بالطبع "للمشاغبين" ولكن القيام بما هو متوقع ظاهرياً منها، وذلك للحفاظ على الوضع الراهن.
لكن ما هو الوضع الراهن؟
من أجل سحب البساط ولو جزئياً، تحت كل أولئك الذين يقاتلون ضدنا، كان علينا أن نفعل شيئاً بسيطاً قبل أسبوع: كان على رئيس الوزراء التحدث باللغة الإنجليزية، ويقول إن "إسرائيل" ملتزمة بالوضع الراهن وتفصيل معناه - ما يجوز وما هو ممنوع-.
مثل هذا البيان الواضح مقدماً كان من شأنه أن ينقذ الحاجة إلى "شرح" مدى صوابنا الآن.
الأمر الرابع هي للأغلبية الصامتة من الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتتوقع هذه الأغلبية الحصول على المزيد من تصاريح العمل والمزيد من الامتيازات الأخرى، وهذه الغالبية وكذلك الأجهزة الأمنية الفلسطينية، تعرف كيفية احتواء "العمليات العسكرية الإسرائيلية"، طالما أنها مستهدفة نسبياً وطالما أن عدد القتلى منخفض.
من السهل أن يتم إغراؤك واتخاذ خطوات أقوى وأكثر "صهيونية" وأكثر عدلاً، ولكن إذا كان الهدف هو الاستمرار "وإدارة الصراع"، فمن المناسب التمييز بوضوح بين "المصالح الإسرائيلية" الحقيقية والأفعال التي تكلف أكثر من المنفعة.
من السهل جداً "السقوط عن الكرة المطاطية"، سواء كان ذلك لعملية أخرى في غزة أو مواجهات في الضفة الغربية، لكن الحكمة هي تجنب ذلك.