ترجمة الهدهد

توقف الارتفاع الملحوظ لعملة الشيكل فجأة في غضون 30 يوماً فقط؛ فبعد أن كان الشيكل يُتداول بأقل من 2.8 شيكل للدولار في مايو الماضي، عاد ليتجاوز حاجز 3 شواقل مجدداً، ليتحول إلى واحدة من أضعف العملات عالمياً خلال الشهر المنصرم.

لم يتفوق على الشيكل في التراجع بين عملات الأسواق المتقدمة سوى "الكرونة" النرويجية و"الروبل" الروسي اللذين تأثرا بهبوط أسعار النفط، وذلك وفقاً للتقرير الذي نشرته "القناة 12" العبرية أمس الأحد.

ويعزو "مودي شافرير"، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في "بنك هبوعليم"، هذا التغير الحاد إلى تضافر عدة عوامل؛ أبرزها صعود الدولار عالمياً بنسبة تجاوزت 2%، وانخفاض مؤشر "ناسداك" الأمريكي، وفروق أسعار الفائدة بين كيان العدو والولايات المتحدة.

كما يلعب ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في الكيان منذ توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتدخل "بنك إسرائيل" المباشر في سوق الصرف، دوراً محورياً في هذا الهبوط، بالتوازي مع انعكاس اتجاه انكشاف المؤسسات المالية على تقلبات الصرف الأجنبي.

وفيما يتعلق بعلاوة المخاطرة، التي تُقاس بالفارق بين عوائد "السندات الإسرائيلية والأمريكية" أو عبر عقود مقايضة مخاطر الائتمان "CDS"، فقد شهدت تذبذبات حادة؛ فبعد أن كانت دون 40 نقطة أساس في نوفمبر 2022 (قبل خطة الإصلاح القانوني)، قفزت إلى ما بين 140 و160 نقطة مع اندلاع الحرب في 7 أكتوبر.

ورغم هبوطها إلى 49 نقطة عقب اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنها عادت للارتفاع الثابت لتسجل حالياً نحو 54 نقطة، مما يعكس نظرة المستثمرين السلبية تجاه هشاشة التهدئة واستمرار القتال شمالاً.

من جانبه، أوضح "جوناثان كاتز"، كبير الاقتصاديين في شركة "ليدر كابيتال ماركتس"، أن انخفاض أسهم التكنولوجيا في "وول ستريت" أجبر مؤسسات العدو المالية على تعديل انكشافها للعملات الأجنبية، والذي ارتفع في أبريل الماضي إلى 20.5% مقارنة بـ 19.1% في مارس، مؤكداً أن استمرار هذا الاتجاه سيقود حتماً إلى مزيد من إضعاف العملة المحلية.

وبالنظر إلى الخطوات المقبلة، تشير التقديرات إلى أن "بنك إسرائيل" يتجه لخفض سعر الفائدة في يوليو المقبل بناءً على تصريحات المحافظ البروفيسور "أمير يارون" الذي يرى مبرراً لسياسة نقدية توسعية مع اقتراب التوقعات التضخمية من الحد الأدنى (1%). ومع ذلك، يرى "شافرير" أن الضعف الحالي للشيكل قد يفرمل وتيرة هذا الخفض ويمنع حدوث تراجع حاد في الفائدة.

وفي سياق التوقعات الدولية، نصح "بنك أوف أمريكا" عملائه بفتح مراكز شراء على الدولار مقابل الشيكل، مستهدفاً وصول سعر الصرف إلى 3.14 شيكل في غضون ثلاثة أشهر، معتمداً على توقعات بانخفاض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 5%.

ورغم هذه الضغوط المؤقتة، يرى الخبراء أن القوى الأساسية لاقتصاد العدو، مثل فائض الصادرات والاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتك"، لا تزال تدعم قوة الشيكل على المدى الطويل.