شبكة الهدهد

أولاً: الأحداث الميدانية والسياسية

  1. الأوضاع الميدانية والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس
  • حملات الاعتقال والاقتحامات المتواصلة: نفذت قوات العدو حملة اعتقالات واسعة شملت ما لا يقل عن 20 مواطناً من الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى اعتقال 43 عاملاً فلسطينياً من الضفة داخل ورشة بناء داخل الخط الأخضر (الأراضي المحتلة عام 48). وشهدت محافظات رام الله، ونابلس، وقلقيلية، وجنين، وطولكرم، والقدس اقتحامات ليلية عنيفة ومداهمة للمنازل.
  • اعتداءات المستوطنين وتوسيع الاستيطان: يواصل المستوطنون عربدتهم واعتداءاتهم على ممتلكات المواطنين؛ حيث أقدموا على تحطيم مركبات في قرية "برقا" شرق رام الله، والاعتداء على المساكن في سهل "بيت فوريك" شرق نابلس، تزامناً مع مواصلة توسيع البؤرة الاستيطانية المقامة على قمة جبل الرأس في قرية "أم صفا".
  • السياسات العقابية والتهجير الرمزي: سُجلت حالات اعتداء بالضرب المبرح على طلبة واختطافهم لحرمانهم من امتحانات الثانوية العامة (مثل الطالب أسيد عمور من جنين)، إضافة إلى هدم منشآت زراعية في "كفر الديك" غرب سلفيت. وفي الداخل المحتل، ارتقى الشهيد "سامي أحمد جعصوص" برصاص الشرطة الإسرائيلية في مدينة اللد.
  1. الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
  • استمرار القصف وسقوط الشهداء: واصلت المدفعية والمسيرات الإسرائيلية قصفها للمناطق الشرقية لمدينة غزة ومخيم البريج وحي الشيخ رضوان وخانيونس، ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء (منهم: تامر أبو نحل، سعد دولة، محمد نعيم جندية، وهشام خالد حمد متأثراً بجراحه).
  • الأزمة الاقتصادية الخانقة: أفادت تقارير جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بأن سياسات العدو خلقت حالة ركود حاد في أسواق غزة، وتسبب "الشيكل الخامل" في زيادة المعاناة، وسط نقص حاد في المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
  • كارثة الدفاع المدني (بعد 1000 يوم على الحرب): أصدر الدفاع المدني بغزة بياناً كارثياً أعلن فيه تدمير 94% من مقراته ومراكزه، واستشهاد 145 من كوادره، وخروج 39 مركبة عن الخدمة تماماً. وأكد استلام أكثر من 191 ألف نداء استغاثة عجز عن الاستجابة لنصفها تقريباً لإنعدام الوقود والمعدات.
  1. الجبهة اللبنانية
  • سياسة الأرض المحروقة جنوباً: كثّف جيش العدو الإسرائيلي من هجماته على قرى جنوب لبنان؛ حيث أقدم على إضرام النيران تفجيراً وحرقاً في منازل وأراضٍ زراعية في بلدات "بيت ياحون"، "حداثا"، وحي الدير في "النبطية الفوقا". وأكد نتنياهو عزم حكومته البقاء في المنطقة العازلة بجنوب لبنان طالما تطلب الأمر ذلك.
  1. التشريعات العنصرية والتصعيد السياسي والدبلوماسي
  • مشروع قانون منع الأذان: صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية (بأغلبية 50 ضد 36) على قانون يمنع ويقيد رفع الأذان في القدس والداخل المحتل، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من حركة حماس، والجبهة الديمقراطية، والتجمع الوطني الذين اعتبروه "حرباً دينية" وتصعيداً فاشياً لإسكات الوجود العربي.
  • إقرار قانون أساس "دراسة التوراة": وافق الكنيست في القراءة الأولى (بأغلبية 63 مقابل 53) على قانون يرسخ دراسة التوراة كقيمة أساسية في الدولة ليتساوى مع الخدمة العسكرية، وسط انقسام حاد وتحذيرات من قادة الجيش من وصول عدد المتهربين من التجنيد إلى 90 ألفاً خلال عام ونصف.
  • السيادة الرمزية والدعم الأمريكي الفج: قدّم السفير الأمريكي في الكيان "مايك هاكابي" لوزير خارجية العدو "ساعر" دفعاً رمزياً بقيمة "دولار واحد" مقابل إيجار الأرض لبناء السفارة الأمريكية الدائم في القدس المحتلة.
  • ملف الأسرى والتنكيل: ارتفع عدد الأسيرات في السجون إلى 99 أسيرة (بينهن طفلات وحوامل ومريضات سرطان)، فيما أصدر العدو وجدد أوامر اعتقال إداري بحق 93 أسيراً جديداً.

ثانياً: تقدير الموقف

بتحليل المعطيات الواردة في الرصد الإخباري، يمكن استخلاص أبعاد تقدير الموقف الاستراتيجي على النحو التالي:

  1. مخطط "المقاطعات المسيجة" (البنوبتيكون) لغزة: تكشف خطة العدو المسربة عبر صحيفة "يسرائيل هيوم" وبدعم من "مجلس السلام" التابع لإدارة ترامب، عن مسعى جذري لتقسيم غزة. الخطة تهدف لحشد الفلسطينيين في "ملاجئ إنسانية مسيجة" خاضعة لقوة أجنبية متعددة الجنسيات ونقاط تفتيش بيومترية دقيقة (تل السلطان برفح كمرحلة أولى) كشرط للمساعدات، بينما يعزز الجيش احتلاله العسكري لباقي القطاع لعزل حماس وحرمانها من "السكان والأرض والموارد".
  2. استهداف وتفكيك قضية اللاجئين والأونروا: هناك هجوم سياسي إسرائيلي-أمريكي منظم لإنهاء دور وكالة "الأونروا"، لرفض صفتها كشاهد أممي على حق العودة وتحويل قضية اللاجئين من ملف سياسي قانوني إلى ملف إنساني لوجستي بحت، وهو ما رفضته الفصائل والخارجية الفلسطينية بحسم.
  3. التآكل والإنقسام الداخلي بالكيان: رغم تمرير القوانين اليمينية المتطرفة، تعيش المنظومة الإسرائيلية أزمة ثقة حادة؛ إذ أظهر استطلاع رأي أن 25% فقط من الإسرائيليين يرون أنفسهم منتصرين بعد 1000 يوم حرب. كما أن تصريحات رئيس هيئة الأسرى والمفقودين "نيتسان ألون" فجّرت المشهد بتأكيده أن قيادة الكابينيت رفضت صفقات التبادل باسم "النصر المطلق الكاذب" وضحت بالرهائن. يضاف إلى ذلك التحذيرات من خطر "التدخل الداخلي والخارجي" في الانتخابات المقبلة.
  4. تفنيد البروباغندا السياسية لـ "نتنياهو": أحدثت ادعاءات "نتنياهو" بأنه "غزا إيران مرتين لإنقاذ إسرائيل من قنابل ذرية كانت بحوزتها بالفعل" هزة سياسية، حيث سارع مسؤولون "إسرائيليون" مطلعون على البرنامج النووي الإيراني بوصف كلامه بأنه "كذب مطلق ومحض"، في محاولة منه لتضخيم إنجازاته الشخصية وتبرير استمرار الحروب.
  5. التماسك الداخلي والملاحقة الأمنية بغزة: رغم التدمير الشامل، أظهرت أجهزة أمن المقاومة في قطاع غزة قدرة استخباراتية وتنفيذية واضحة عبر إعلانها تنفيذ حكم الإعدام بحق العميل (م.م) المتورط في اغتيال قائد أركان كتائب القسام "عز الدين الحداد"، مما يرسل رسائل حازمة لمنع اختراق الحاضنة الشعبية والقبلية.
  6. التواطؤ الدولي والممنهج ضد الرواية الفلسطينية: يكشف قرار لجنة حماية الصحفيين بحذف 20 اسماً لشهداء الصحافة الفلسطينية في غزة وتعديل معاييرها، عن رضوخ المؤسسات الدولية للضغوط السياسية الإسرائيلية لشرعنة استهداف الصحفيين وطمس معالم جرائم الحرب.

ثالثاً: الخلاصة التحليلية الشاملة

تشير مجمل الأحداث إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف هو الأخطر.

استراتيجياً، انتقل العدو من مرحلة "إدارة الصراع" التقليدية القائمة على الحفاظ على الوضع الراهن وتأجيل الحلول السياسية، إلى مرحلة "الحسم الصامت والممنهج على الأرض" مستغلاً الصمت الدولي المطبق والدعم اللامحدود من إدارة ترامب الأمريكية (المتمثل في الرمزية السياسية للسفارة، وضغوط مجلس السلام لتصفية الأونروا).

وتسعى حكومة اليمين المتطرف إلى هندسة جغرافية وديمغرافية جديدة كلياً في قطاع غزة والضفة الغربية؛ ففي قطاع غزة، يتم تطبيق "سياسة الكماشة" الرامية إلى تدمير البنية التحتية للحياة (كما يظهر في شلل الاقتصاد وانهيار الدفاع المدني) بهدف دفع السكان قسرياً نحو مربعات مراقبة معزولة جغرافياً، مما يسقط صفة "المواطنة" ويحولها إلى "كتل بشرية" تتلقى الإغاثة المشروطة. أما في الضفة والقدس، فيجري تسريع "الحرب الدينية والثقافية" عبر قوانين تهويد المسجد الأقصى وتقييد الأذان للتخلص التام من مظاهر الهوية العربية الإسلامية.

ختاماً: يقف المشهد أمام معادلة معقدة؛ فبينما يحقق الائتلاف الحاكم للعدو نجاحات تشريعية لتعزيز أيديولوجيته الفاشية، فإنه يعاني من تصدعات بنيوية داخلية ناتجة عن استنزاف الجيش (أزمة تجنيد الحريديم)، وفقدان الأمل المجتمعي في حسم عسكري حقيقي.

في المقابل تدرك الأطراف الفلسطينية (فصائلياً ورسمياً) خطورة اللحظة التاريخية، مما يدفعها للتحذير من مشاريع "تفتيت الجغرافيا والديمغرافيا" والدعوة العاجلة لبلورة موقف عربي وإسلامي يتجاوز لغة التنديد الدبلوماسي إلى خطوات عملية تمنع تمرير "نكبة ثانية" أشد قسوة وتطوراً تكنولوجياً وضبطاً بيومترياً