ترجمة الهدهد

تكشفت ملامح أزمة ديبلوماسية وعسكرية عميقة داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إثر تقارير أكدت سعي الإدارة الأمريكية برئاسة "دونالد ترامب" لتقليص نفوذ الحلف، ومهاجمته علناً بالتزامن مع تجميد خطة سرية في اللحظات الأخيرة كانت تهدف لانسحاب واسع ومفاجئ للقوات الأمريكية المتمركزة في القارة الأوروبية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن وزير الدفاع الأمريكي "بيت هغسيث" كان يخطط لإعلان هذا الانسحاب الموسع خلال زيارة ملغاة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل الشهر الماضي، غير أن مساعيه أُحبطت في ربع الساعة الأخير بعد تدخل مباشر من وزير الخارجية "ماركو روبيو" ومسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية.

وعقب الكشف عن الحادثة، شن الرئيس الأمريكي "ترامب" هجوماً حاداً على الحلف عبر منصته "تروث"، واصفاً استمرار المسار الأحادي للولايات المتحدة بـ"السخيف" لغياب المعاملة بالمثل، ومردفاً بلهجة لاذعة: "لم يكونوا سنداً لنا!".

وبحسب" القناة 13" تأتي هذه التطورات العاصفة لتلقي بظلالها على قمة حلف "الناتو" المرتقبة الأسبوع المقبل في العاصمة التركية أنقرة، والتي يُتوقع أن تشهد أجواءً شديدة التوتر؛ لاسيما في ظل مسودات قرارات تبحث التعهد بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية ودعوتها لاحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتندرج انتقادات "ترامب" للحلف في سياق غضبه من عدم تقديم دول "الناتو" الدعم العسكري الكافي لبلاده خلال الحرب في إيران، وكان قد صرّح سابقاً لوسائل إعلام بريطانية بأنه "يدرس بجدية" سحب واشنطن بالكامل من التحالف، وهو ما جوبه برفض أوروبي عبّر عنه رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" بقوله: "هذه ليست حربنا، ولن نُجرّ إليها".

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلن وزير الدفاع الأمريكي "هغسيث" استبدال خطة الانسحاب الفوري بمراجعة شاملة لتموضع القوات الأمريكية في أوروبا قد تستغرق ستة أشهر، في حين أكد "البنتاغون" أن الوزير حريص على مواءمة رسائله مع أهداف الرئيس دون التعدي على صلاحياته.

ويرى مراقبون أن هذا التخبط يثبت أن إدارة "ترامب" لم تستقر بعد على النطاق النهائي والوتيرة الزمنية لتقليص حضورها العسكري في القارة العجوز، رغم الانهيار الواضح في جدار الثقة بين ضفتي الأطلسي.