ترجمة الهدهد

تتصاعد حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط مع اقتراب الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية الأخيرة؛ إذ حدد الحرس الثوري الإيراني عبر أذرعه الإعلامية أهدافاً استراتيجية حيوية داخل كيان العدو ودول الخليج العربي كأهداف مشروعة للاستهداف المباشر، في وقتٍ يشهد فيه الداخل الإيراني انقساماً سياسياً حاداً واستقطاباً شعبياً متبادلاً حول جدوى المسار الدبلوماسي مع واشنطن.

ودعت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، المقربة من الحرس الثوري، إلى شن ضربات صاروخية تستهدف ميناء "حيفا" في كيان العدو وميناء جبل علي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك رداً على الهجوم الأمريكي الذي استهدف جسراً حيوياً للسكك الحديدية في منطقة "آق قلا" شمالي البلاد.

واعتبرت الوكالة أن الاستهداف الأمريكي يندرج ضمن ما وصفته بـ "حرب الممرات" والصراع الدولي للسيطرة على طرق النقل والتجارة الاستراتيجية، مشددة على ضرورة الرد بالمثل وخارج الحدود.

وفي السياق ذاته، تبنت صحيفة "كيهان" خطاباً أكثر هجومية، حيث طالبت بإطلاق صواريخ دون إنذار مسبق على جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين، واستهداف مصافي النفط الخليجية، وقالت الصحيفة أنه لا ينبغي التعامل مع الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية باعتبارها أطرافاً مستقلة، مؤكدة أن ضرب تلك العواصم يُعد بمثابة استهداف مباشر للولايات المتحدة وكيان العدو.

وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع بيان رسمي للحرس الثوري صدر عقب انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي في إيران والعراق، حيث أكد البيان أن "الثأر للدم" مطلب مشروع ولا يُنسى لمعاقبة القادة والداعمين، وسط ظهور لافتات في مواكب التشييع تهدد بحياة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وتخصص مكافآت مالية لتصفيته. كما شدد البيان على مواصلة نهج طهران الإقليمي تحت قيادة المرشد الأعلى الجديد "مجتبى خامنئي".

وعلى الجانب الآخر، أدت دعوات الانتقام المتصاعدة إلى تعميق الخلافات السياسية؛ حيث هاجم التيار المتشدد أركان الحكومة المتهمين بـ "التساهل" لفتحهم قنوات حوار ودبلوماسية مع واشنطن.

وتحول الاعتراض إلى هتافات مهينة وإلقاء للحجارة استهدفت الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال مراسم التشييع، وسط تحذيرات أطلقها سياسيون محافظون من أن هذا الاستقطاب الداخلي يمثل "تحريضاً إسرائيلياً" يخدم إيران.

ولم يقتصر التصعيد على الجوانب العسكرية التقليدية، بل امتد ليعيد صياغة الطموحات العسكرية الإيرانية؛ إذ دعا نواب في التيار المتشدد، مثل عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان "حسين صمصامي"، إلى تغيير العقيدة النووية بالكامل والتوجه نحو امتلاك السلاح النووي كرد رادع، متهماً واشنطن باستغلال هدنة وقف إطلاق النار الدبلوماسية لجمع معلومات استخبارية وتحديد مواقع المسؤولين الإيرانيين لتنفيذ اغتيالات مستقبلية، محذراً بقوله: "لقد دخل العدو من باب السلام لكي يكسر عنقك".