ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"

انتقدت صحيفة "هآرتس" العبرية في افتتاحيتها بشدة حكومة "بنيامين نتنياهو"، معتبرة التشريعات الجديدة التي تسعى لإعفاء المتدينين "الحريديم" من الخدمة العسكرية بمثابة "بصقة في وجوه" الجنود الذين يخدمون في جيش العدو.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بدلاً من سن قوانين تكافئ وتساند من يخدمون في الجيش بعد سنوات من الحرب الشاقة والمضنية، فإن الحكومة تقدم قانوناً أساسياً جديداً ينص على أن "دراسة التوراة قيمة جوهرية في تراث الشعب اليهودي وفي إسرائيل"، مما يعكس بوضوح انحياز السلطة للمتهربين وازدرائها للجنود في الميدان.

وتطرقت الافتتاحية إلى تفاصيل القانون المقترح، موضحة أن صيغته الحالية غامضة وتفسيرية وتكشف عن استخفاف "ائتلاف نتنياهو" الحاكم بالدستور والقوانين الأساسية، وهو ما لفت إليه القاضي "أليكس شتاين" مؤخراً في المحكمة العليا بقوله إنه لا يمكن لـ "الكنيست" سن قانون أساسي لكل شيء تشبيهاً بماركة "تومي هيلفيغر" التي لا تحتاج إلى تصنيف.

وترى الصحيفة أن الائتلاف الحكومي يسعى عمداً إلى صدام مباشر مع المحكمة العليا لتوحيد قاعدته الشعبية عبر خلق عدو مشترك، مستغلاً في ذلك قوانين أخرى مثيرة للجدل مثل تجميد اعتقال الفارين من التجنيد من مجتمع "الحريديم"، وهو القانون الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية والأمن في "الكنيست" رغم يقين الجميع بأن المحكمة العليا ستبطل هذه التشريعات غير الدستورية.

وفي سياق متصل، حذر رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير"، من التداعيات الخطيرة لهذه القوانين على تماسك القوات والاحتياجات العملياتية العاجلة، حيث وجه رسالة حاسمة لرئيس وزراء العدو ووزير جيشه أكد فيها أن هذا المقترح يتعارض كلياً مع متطلبات الميدان.

وأوضح "زامير" أنه لا يمكن للمؤسسة العسكرية التي تطلب تضحيات غير مسبوقة من منتسبيها أن تمنح إعفاءات جماعية من الملاحقة القضائية، محذراً من أن هذه الخطوة ستحدث شرخاً عميقاً في صفوف القوات التي تتحمل أعباء القتال المستمر منذ عامين ونصف، وتزيد من حالة عدم المساواة داخل المجتمع.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بوصف "حكومة نتنياهو" بـ "المخزية"، متهمة إياها بتضليل الرأي العام والشباب "الحريديم" عبر إعطائهم وعوداً كاذبة بالاستثناء من التجنيد، مما ورطهم في قضايا فرار وضائقة مالية دون جدوى.

وأكدت "هآرتس" أن هذه السياسات تمثل فشلاً ذريعاً آخر للحكومة، حيث عجزت عن تمرير تشريعات تصمد قانونياً، وفي الوقت ذاته حرمت جيش العدو من آلاف الجنود الذين هو في أمس الحاجة إليهم لتغطية العجز البشري المتفاقم.