ترجمة الهدهد

في خطوة غير مسبوقة تعكس تراجعاً حاداً لمكانة "إسرائيل" داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، صوّت 103 من المشرعين الديمقراطيين أمس الأربعاء لصالح تعديل على مشروع قانون الميزانية يقضي بقطع المساعدات العسكرية عن "إسرائيل" والبالغة 3.3 مليار دولار.

ورغم رفض التعديل الذي قدمه النائب الجمهوري "توماس ماسي" كمحاولة لإحراج الديمقراطيين، إلا أن انضمام أسماء بارزة من التيار التقليدي المؤيد لكيان العدو إلى التصويت شكّل هزة سياسية حقيقية داخل العاصمة الأمريكية.

وكانت أبرز مفاجآت هذا التصويت إعلان رئيسة مجلس النواب السابقة، "نانسي بيلوسي" - التي تُعد تاريخياً من أقوى صانعي العلاقات الثنائية - دعمها لقطع المساعدات، مؤكدة أن دافعي الضرائب الأمريكيين يطالبون بإنهاء دوامة الحرب التي لا تنتهي، ومشددة على أنه "لم يعد بإمكان حكومة نتنياهو الاستمرار في نهجها الحالي، ومن الواضح أن سياسة الولايات المتحدة يجب أن تتغير من أجل الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني".

وقد كشف النقاش الساخن تحت قبة البرلمان حجم الغضب المتنامي ضد رئيس وزراء العدو "نتنياهو"، حيث قال النائب الديمقراطي "روبرت غارسيا": "إن بنيامين نتنياهو، مثله مثل دونالد ترامب، زعيم فاسد يجب أن يُحاكم جنائياً، لا أن يحصل على مليارات أخرى لشراء الأسلحة".

وفي ذات السياق، صرح عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب "خواكين كاسترو" قائلاً: "أصبحت مأساة السابع من أكتوبر مبرراً للتطهير العرقي للفلسطينيين"، مؤكداً أن المساعدات غير المشروطة لم تعد مقبولة لما تسببه سياسات "إسرائيل" من زعزعة للاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وعموم الشرق الأوسط.

وفي المقابل، عبّر الجناح التقليدي في الحزب عن مخاوفه من عواقب هذا التحول؛ إذ صوّت النائب الديمقراطي اليهودي البارز "براد شيرمان" ضد التعديل محذراً من أن هذه الخطوة تضر بـ "الإسرائيليين" وتؤذي صورة الحزب الديمقراطي أمام الناخبين.

كما وضعت هذه المعركة النواب الديمقراطيين "اليهود" في مأزق حاد بين رغبتهم في معارضة "نتنياهو" وخوفهم من اتهامهم بتقويض العلاقات الثنائية، لاسيما مع الضغوط الهائلة التي مارستها جماعات الضغط مثل منظمة "جيه ستريت" التي عارضت التعديل رسمياً لكنها أبدت تفهمها لمن أيده كاحتجاج رمزي.

يعود أصل التعديل إلى مقترح قدمه الجمهوري "توماس ماسي" بهدف إلغاء بند المساعدات من ميزانية وزارة الخارجية وتوجيهها للملفات الداخلية، متسائلاً عن جدوى إرسال مليارات الدولارات إلى "إسرائيل" بينما تعاني "أمريكا" من عجز الموازنة وتدهور الجسور والبنية التحتية ووجود محاربين قدامى بلا مأوى.

ويأتي هذا التحول اللافت تزامناً مع الصعود المستمر للمرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، مما أجبر المشرعين على تشديد مواقفهم تلبية لرغبة قواعدهم الانتخابية التي باتت ترى في الدعم المطلق لـ "إسرائيل" قضية مفصلية.

المصدر: "هآرتس"