ترجمة الهدهد

انخرطت مؤسسة العدو الأمنية في حملة واسعة النطاق لمواجهة محاولات التجسس الإيرانية المتصاعدة، مستعينة للمرة الأولى بشخصيات بارزة وحاخامات في المجتمع "الحريدي" للتحذير من ظاهرة التجنيد عبر الإنترنت.

وجاء هذا التحرك عقب توجيه اتهامات في أكثر من 60 قضية خلال الأشهر الأخيرة ضد جنود ومدنيين من مختلف الأطياف، شملت يهوداً وفلسطينيين، ومتدينين وعلمانيين، كان أحدثهم أمريكي يدرس في مدرسة يهودية "يشيفا" بالقدس المحتلة، أُوقف إثر تصويره مواقع حساسة لصالح عميل إيراني مقابل أجر مالي.

وفي إطار هذه الحملة، وجّه الحاخام "يغال كوهين"، عضو مجلس الحاخامية الكبرى والمؤثر البارز في وسائل التواصل الاجتماعي، رسالة غير عادية لأتباعه حذر فيها من خطورة التعاون مع الشبكات الإيرانية، كاشفاً أن مسؤولين أمنيين طلبوا منه التدخل لإنقاذ الشبان من السقوط في فخ الخيانة وتدمير حياتهم.

كما تضامن الإعلامي "يسرائيل كوهين" مع هذه المساعي عبر برنامجه الإذاعي، مؤكداً صدمة المجتمع الحريدي من هذه الاختراقات، والتي دفعت الجهات المعنية إلى نشر تحذيرات خاصة باللغة "اليديشية" في أوائل يوليو الجاري.

ووفقاً لمصادر أمنية، تعتمد الاستخبارات الإيرانية أسلوباً يعتمد على إرسال آلاف الرسائل العشوائية عبر تطبيقات مثل "تيليغرام" لعرض مبالغ مالية بالعملات الرقمية مقابل مهام تبدأ بسيطة كتصوير الأحياء السكنية، ثم تتطور لجمع معلومات عن القواعد العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي، وصولاً إلى طلب شراء الأسلحة وارتكاب جرائم قتل.

وأوضح "شالوم بن حنان"، المسؤول السابق في جهاز أمن عام العدو "الشاباك"، أن هذا الأسلوب لا يتسم بالتعقيد الشديد بل يعتمد على صيد مجند واحد من بين آلاف المحاولات، كاشفاً أن زوجته نفسها تتلقى رسائل إيرانية مشبوهة بشكل شبه يومي.

وفي سياق المتهمين، برزت قضية الأخوين "مئير ناحوم" (24 عاماً) وشقيقه من مدينة "بيتار عيليت"، اللذين وُجهت إليهما اتهامات بتزييف هوية ضابط في "الوحدة 8200" والاستعانة ببرنامج الذكاء الاصطناعي "ChatGPT" لفبركة وثائق عسكرية وتضليل العميل الإيراني بمعلومات كاذبة حول اغتيال رئيسهم السابق "إبراهيم رئيسي"، بهدف تحصيل 100 ألف شيكل. ورغم دفع محاميهما "أرييل أتاري" بأن موكليه خدعا إيران ولم يضرا بأمن الكيان، إلا أن السلطات رفضت الادعاء وتواصل محاكمتهما.

وعلى صعيد متصل، قدم مكتب المدعي العام بكيان العدو لوائح اتهام جديدة أمام المحاكم المركزية؛ شملت الأولى المقيم غير الشرعي من طاجيكستان "باكروز شاخاريب دودوبييف" (33 عاماً) المتهم بالتجسس في تل أبيب لصالح عملاء إيرانيين نشطوا بأسماء مستعارة مثل "آنا" و"أوري" و"بولينا".

كما شملت اللائحة الثانية التي قدمتها المحامية "رونيت شنيتزر يعقوبي" في القدس المحتلة، الشاب "إيلي ليفون" (21 عاماً)، بتهمة التخابر وتنفيذ مهام أمنية لصالح عملاء معرفين باسمي "سينا" و"ألكسندر"، حيث تطالب النيابة باحتجازه حتى انتهاء كافة الإجراءات القانونية.

المصدر: صحيفة "معاريف"