ترجمة الهدهد

أحدثت الحملة التشريعية المكثفة التي أقرها "الكنيست" خلال الأسبوعين الماضيين لصالح الحريديم اضطراباً سياسياً واسع النطاق، أدى إلى انقسام حاد داخل حزب "الليكود" الحاكم؛ حيث يتأرجح نوابه بين محاولات الحفاظ على وحدة "ائتلاف نتنياهو" الحاكم والخوف الشديد من غضب الناخبين في صناديق الاقتراع.

وأفاد الكاتب الصحفي "ناحوم بيري" أن كبار مسؤولي الليكود يبذلون قصارى جهدهم للتقليل من شأن هذه القوانين وتصويرها كإجراءات محدودة ومخففة، حيث صرح مسؤول رفيع في "الليكود" لصحيفة "معاريف" بأن "القانون الأساسي: دراسة التوراة" أُفرغ من محتواه العملي بعد حظر مساواة طلاب المعاهد اليهودية بالجنود الذين يخدمون في جيش العدو، واصفاً إياه بقانون "إعلاني بحت" ينص فقط على أن دراسة التوراة قيمة أساسية.

ودافع المسؤول ذاته عن قرار تجميد اعتقالات المتدينين المتهربين من الخدمة باعتباره رؤية مهنية للجيش الذي لم يسعَ يوماً للاعتقالات الجماعية، في حين شن هجوماً على رئيس أركان العدو "إيال زامير" معتبراً أن رسائله العلنية تُشكّل طمساً للحدود بين القوتين العسكرية والسياسية، وموجهاً اللوم في الوقت نفسه لشركائه "الحريديم" الذين لم يتحملوا المسؤولية للتوصل إلى حل.

في المقابل، برز تيار معارض تماماً داخل "الليكود" يُحذر من كارثة انتخابية، حيث أكد مصدر من داخل الحزب في حديث صريح ومؤلم أن الجمهور التقليدي والعامل لن يغفر ما وصفه بـ "الاستسلام التام لمطالب الحريديم"، متوقعاً أن تبطل المحكمة العليا العديد من هذه القوانين ليتحمل الحزب العواقب وحده ويُطرد من السلطة، وموضحاً أن سن قوانين "إعلانية" يُمثل استفزازاً مجانياً للمسؤولين.

وأشارت الصحيفة إلى عمق المأزق والفخ الذي يجد حزب "الليكود" نفسه فيه؛ فبينما تُناور القيادة لإرضاء الأحزاب اليهودية ضماناً لبقاء الائتلاف، يعترف نواب الحزب بأنهم صوّتوا لصالح هذه القوانين قسراً لضمان نجاحهم في الانتخابات التمهيدية، مما يترك الباب مفتوحاً أمام مصير الحزب في الانتخابات المقبلة وما إذا كان الناخبون سيتقبلون المبررات السياسية أم سيعاقبون الحزب في صناديق الاقتراع.