شبكة الهدهد

أولاً: المشهد السياسي وانتخابات الكنيست

1. تأكل "شعبية نتنياهو" وأزمة التوقيت الانتخابي

  • الواقع الميداني والسياسي: أظهر استطلاع صحيفة "معاريف" تراجع حزب الليكود بزعامة "بنيامين نتنياهو" إلى 20 مقعداً، وهو أدنى مستوى له منذ اجتياح رفح.
  • البعد الأمني/السياسي: ينعكس ذلك في تحذير المحلل العسكري "ألون بن دافيد" صحيفة "معاريف" حول إدراك المؤسسة العسكرية للعدو أن "نتنياهو" لا يرغب في إغلاق أي من جبهات القتال، بل يدرس إشعال فتيل إحداها (خاصة غزة) لتعطيل أو تأجيل الانتخابات. ورداً على ذلك، يؤكد مسؤولون عسكريون كبار في جيش العدو أنهم لن يسمحوا باندلاع حرب جديدة لا داعي لها.
  • الصراع الحزبي الداخلي بكيان العدو: تشهد أروقة حزب الليكود توتراً بعد أن قدم "نتنياهو" التماساً لمحكمة الحزب لإقالة "بنحاس عيدان" (رئيس لجنة عمال هيئة المطارات) على خلفية تعطل مطار "بن غوريون" وإضراب العمال، رد "عيدان": "كنت في الليكود قبل نتنياهو وسأبقى بعده"، متسائلاً عما إذا كان الوقت قد حان للتغيير، ما يعكس اتساع الشرخ الداخلي في القواعد الشعبية للحزب.

2. معركة القيادة في "كتلة التغيير" (اليوم التالي لنتنياهو)

  • تصارع المحاور: تفيد تحليلات القناة 12 بأن صراعاً محدوماً يدور داخل معسكر المعارضة بين "غادي آيزنكوت" (الذي يطالب بأن يتولى الحزب الأكبر رئاسة الحكومة)، و"نفتالي بينيت"، و"أفيغدور ليبرمان".
  • مفارقة النفوذ: رغم تقدم "آيزنكوت" في الاستطلاعات (24 مقعداً)، إلا أن "مفارقة الهيمنة" تمنح الأحزاب الأصغر حجماً (مثل بينيت 15 مقعداً، وليبرمان 10 مقاعد) قوة تفاوضية للابتزاز السياسي وتشكيل حكومة بالتناوب، استناداً إلى التجربة السابقة لعام 2021.

3. صعود التيار الاستيطاني الديني الداعي للضم

  • تكشف تصريحات وزيرة الاستيطان بحكومة العدو "أوريت ستروك" عن المساعي الحثيثة لفرض واقع جديد في قطاع غزة والضفة الغربية؛ حيث كشفت عن تقديم عريضة من 20 حاخاماً لـ "نتنياهو" لإقامة صلاة رسمية داخل غزة للتأكيد على أنها "أرض إسرائيلية".
    ورغم رفض "نتنياهو" المقترح حالياً لأسباب تكتيكية، فإن الخطاب اليميني يستمر في الدفع باتجاه إعادة البناء والاستيطان في القطاع.

ثانياً: التطورات الميدانية والأمنية (غزة، الضفة، والحدود الشمالية)

1. الضفة الغربية: انفجار "الإرهاب اليهودي" وتحذيرات الاستخبارات

  • التحذير الاستراتيجي: كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن تقرير قدمه جيش العدو لوزير جيشه يحذر فيه من أن الضفة الغربية تواجه خطر اشتعال واسع النطاق، بسبب الارتفاع الحاد في اعتداءات المستوطنين والعجز عن التعامل معها (أُسجل مقتل الشاب كريم شلالدة برصاص المستوطنين في سعير بالخليل، وهجمات مكثفة على المغير وسعير).
  • التصعيد في القدس المحتلة: طرح مناقصة لبناء 1,234 وحدة سكنية في منطقة E1 الممتدة بين القدس و"معاليه أدوميم"، وهي خطوة تهدف لعزل القدس نهائياً وتقطيع أوصال الضفة الغربية.
  • الميدان: استمرار اقتحامات جيش العدو لمدن جنين، نابلس، القدس المحتلة (مخيم قلنديا)، وطوباس، بالتوازي مع ارتقاء القيادي فتحي خازم (أبو الرعد) متأثراً بإصاباته.

2. قطاع غزة: تثبيت "الخط الأصفر" والاستنزاف العملياتي

  • الاستراتيجية الميدانية: تواصل قوات جيش العدو "الفرقة 99 ولواء غفعاتي" تثبيت ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، مع تعليمات مشددة بإطلاق النار على كل من يتجاوزه.
  • المقاومة والتكتيكات الناعمة: برز عودة إطلاق الطائرات الورقية نحو مستوطنات غلاف غزة للمرة الثالثة، وسط انتقادات لحكومة "نتنياهو" بعدم الرد واحتواء الحادثة خوفاً من الانزلاق لتصعيد واسع.
  • اختراق ملف "ميليشيات العدو": أعلن أمن المقاومة في غزة عن عودة 40 شخصاً ممن انضموا للميليشيات وتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية بعد تجاوزهم الخط الأصفر.
  • الملف الإنساني والقوة الدولية: تشير التقارير إلى وصول طليعة القوة متعددة الجنسيات (من المغرب وكوسوفو) إلى قاعدة ما يسمى "كريات غات" للتدريب تمهيداً للانتشار، في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية مع وصول نسبة المحتاجين للمأوى في غزة إلى 94%.

3. الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا)

  • لبنان: واصل سلاح جو ومدفعية العجو استهداف بلدات وقرى الجنوب (برعشيت، كفرتبنيت، مرتفعات علي الطاهر، دير سريان)، وتنفيذ تفجيرات هيكلية في المباني، في ظل ارتفاع حصيلة العدوان المسجلة لدى وزارة الصحة اللبنانية.
  • الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا: توغل جيش العدو في قرية البصالي بريف القنيطرة، في وقت يُحذر فيه خبراء "أمنيون إسرائيليون" (مثل العقيد روني كوهين والمحلل رامي دانيال) من أن التواجد والتعاظم التركي في سوريا يُشكل تهديداً استراتيجياً جديداً تستعد "إسرائيل" لمواجهته عبر خوض "حرب سرية وبعيدة" ضد أنقرة.

ثالثاً: البعد الإقليمي والدولي والتوازنات الاستراتيجية

1. الأزمة الدبلوماسية الحادة مع تركيا

  • الملاحقة القانونية: طلبت تركيا رسمياً من الإنتربول اصدار "نشرات حمراء" لاعتقال "نتنياهو" و34 "مسؤولاً إسرائيلياً" على خلفية اعتراض أسطول المساعدات والمتجه لغزة.
  • رد "الفعل الإسرائيلي": هاجم "مكتب نتنياهو" الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بعبارات قاسية متهماً إياه بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية" وبأنه يسعى لتوسيع عدوانه انطلاقاً من سوريا.
    وتحذر المؤسسة الأمنية للعدو من أن هذه الهجمات الكلامية قد تؤدي إلى تصعيد خطير ومباشر في العلاقات.

2. عزلة "إسرائيل" الدولية والضغوط الغربية

  • مشروع E1: قوبل قرار طرح مناقصات الاستيطان في E1 بإدانة دولية عارمة وصارمة؛ حيث أصدرت بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، كندا، والأمم المتحدة بيانات تنديد شديدة، واصفين القرار بـ "غير المقبول" والمخالف للقانون الدولي.
  • عقوبات بريطانية محتملة: تدرس لندن فرض عقوبات تشمل حظر التجارة مع المستوطنات وتوسيع العقوبات الشخصية، مما استدعى رداً هجومياً حاداً من وزير خارجية العدو "جدعون ساعر".
  • ملف "المطبخ المركزي العالمي": شنت بريطانيا وكندا وأستراليا هجوماً مشتركاً ضد "إسرائيل" رداً على إغلاق جيش العدو التحقيق في مقتل 7 من عمال الإغاثة عام 2024، واصفين إغلاق التحقيق بأنه "أمر مخزٍ".

3. "التجهيزات العسكرية الإسرائيلية طويلة المدى"

  • أسطول التزويد بالوقود: أعلن جيش العدو عن تسلم سلاح الجو طائرة التزود بالوقود الثانية من طراز "بوينغ KC-46" (من أصل 6) وهبوطها في قاعدة "نيفاطيم".
  • الدلالة الاستراتيجية: تمثل هذه الخطوة تعزيزاً كبيراً لقدرة سلاح جو العدو على تنفيذ عمليات هجومية وطويلة المدى (تستهدف دوائر جغرافية بعيدة كإيران واليمن).

4. التحركات الأمريكية والدولية

  • الموقف من السلطة الفلسطينية: تعتزم "إدارة ترامب" منع رئيس السلطة الفلسطينية (أبو مازن) من دخول الولايات المتحدة لإلقاء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة للسنة الثانية على التوالي لاعتبارات تشديد إجراءات الأمن القومي.
  • المشهد الإقليمي: تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول ضرورة إنهاء الحرب من موقع قوة، بالتوازي مع تصريحات ترامب المثيرة للجدل باعتبار "مضيق هرمز أرضاً أمريكية" وسط استمرار حركة السفن التجارية فيه.

خلاصة وتقييم استراتيجي:

تتجه البيئة السياسية والأمنية الإسرائيلية نحو حالة من الانغلاق والعزلة الدولية المتزايدة نتيجة السياسات الاستيطانية والصدام الدبلوماسي مع حلفاء تقليديين (كالمملكة المتحدة وكندا) وأطراف إقليمية فاعلة (كتركيا). ميدانياً، تقف "إسرائيل" أمام معادلة استنزافية: فالجيش يحذر من انفجار شامل في الضفة الغربية ويرفض الانجرار لحرب غزة جديدة لخدمة أجندات انتخابية، بينما يواصل سلاح الجو تعزيز جاهزيته العابرة للحدود لمواجهة التهديدات الإقليمية البعيدة.