قراءة للأحداث الجارية اليوم الأحد 30 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الضفة الغربية
تُشكل الضفة الغربية في هذا التوقيت الساحة الأكثر سخونة وتعقيداً، حيث تتداخل الأبعاد الأمنية الميدانية بالصراعات الحزبية للعدو قبيل انتخابات الكنيست:
1. انفلات تصاعدي لهجمات المستوطنين:
o الميدان: شهدت قرى متفرقة (قصرة، جالود، برقا، المغير، عورتا) هجمات منظمة نفذتها مجموعات من المستوطنين المسلحين والملثمين. الهجوم المتواجد في قرية قصرة كان بارزاً كونه حدثاً منسقاً شارك فيه عشرات المستوطنين المدعومين من "حكومة نتنياهو"، وحاصروا منازل واعتدوا على السكان المحليين.
o الأبعاد السياسية الداخلية: أثار هذا التصعيد انقساماً حاداً؛ فبينما أصدر "نتنياهو"، و"هيرتسوغ"، و"كاتس إدانات علنية وصفوا فيها الجناة بـ"حفنة من مثيري الشغب" لتخفيف الضغط الدولي، وجهت المعارضة (مثل آيزنكوت وبينيت) اتهامات لـ "نتنياهو" بالعجز أمام وزير الأمن القومي المتطرف "إيتامار بن غفير"، والتقاعس عن فرض القانون لحسابات ائتلافية.
o الموقف الأمني: كشفت تسريبات صحيفة هآرتس والتقارير الأمنية عن حالة من التوتر الشديد بين رئيس وزراء العدو "نتنياهو" ورئيس أركانه "إيال زامير" حول إدارة ملف الضفة الغربية. يساور المؤسسة العسكرية الخوف من أن هناك أطرافاً في الحكومة (سموتريتش وبن غفير) تسعى لتعميق التصعيد وإسقاط السلطة الفلسطينية لتنفيذ مخططات الضم والتهجير، في حين يتخوف جيش العدو من استنزاف قواته، واضطراره لإلغاء إجازات الاحتياط وتوسيع انتشاره التشغيلي (مثل تفعيل الخطة لتولّي الفرقة 98 نصف المنطقة).
2. البعد الدولي:
o أدّت الاعتداءات المستمرة واستهداف الصحفيين الأجانب والناشطين الدوليين (كما حدث في جالود وأم الخير) إلى زيادة الضغوط الخارجية؛ حيث تدرس بريطانيا فرض نظام عقوبات يمنع التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية، في حين عبّر السفير الأمريكي "مايك هاكابي" والمؤسسات الدولية (مثل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية) عن قلق صريح جراء تجاوز الاعتداءات حاجز الـ1540 حادثة منذ بداية العام.
ثانياً: قطاع غزة
العمليات الميدانية الاستنزافية:
o بالرغم من ادعاء العدو وقف إطلاق النار الجزئي المشار إليه بالتقارير، يتواصل القصف المدفعي واستخدام المسيرات الاستطلاعية والقتالية في استهداف تحركات مختلفة داخل القطاع (تل الهوا، حي الأمل بخانيونس، مستشفى شهداء الأقصى، ومحيط مخيمات الوسط والشرق).
o تُشير البيانات الطبية الصادرة عن غزة إلى ارتقاء شهداء بشكل يومي وتواصل القصف في مناطق مختلفة، ما يوضح رغبة القيادة العسكرية للعدو في فرض منطقة عازلة وممارسة ضغط أمني مستمر لمنع استعادة تعافي قطاع غزة.
2. الربط بالدعاية الانتخابية:
o تصف القراءات التحليلية أن الاستهدافات اليومية المتواصلة أصبحت سياسة ثابتة تخدم الدعاية الانتخابية لـ "نتنياهو" واليمين، لإيصال رسالة لـ "الجمهور الإسرائيلي" بأن الحكومة الحالية هي الوحيدة القادرة على ضبط الوضع الأمني وحفظ ردع المقاومة.
ثالثاً: الجبهة الشمالية
1. مستجدات "تلال علي الطاهر":
o تشهد المنطقة الحدودية الجنوبية للبنان تفجيراً وإطلاق نار وقصفاً بالفسفور المضيء/المحرق قرب تلال "علي الطاهر" وبلدات المنصوري وحولا والنبطية الفوقا.
o تُشير التسريبات إلى فشل المحاولات الدبلوماسية لإقناع حزب الله بتسليم المنطقة المذكورة، مما أدّى إلى انسداد في المفاوضات المباشرة بين الطرفين.
2. موقف المنظومة الأمنية للعدو:
o تؤكد المصادر "العسكرية الإسرائيلية" عدم وجود نية للانسحاب من تلال علي الطاهر حالياً، مع الإشارة إلى أن "إسرائيل" تتصرف بحذر إزاء التصعيد الشامل في لبنان خشية إغضاب الإدارة الأمريكية برئاسة "ترامب".
ومع ذلك، تحذر وسائل إعلام عبرية (مثل القناة 15) من احتمال الانتقال لمرحلة أعلى من الغارات الجوية حال استمرار المأزق.
رابعاً: المشهد السياسي الداخلي وتوازنات الانتخابات بالكيان
1. تفتت كتلة اليمين وخيارات "نتنياهو" الصعبة:
o قبل نحو أسبوع ونصف من إغلاق قوائم الانتخابات، تعيش الكتلة اليمينية حالة تشرذم حادة؛ إذ يرفض "إيتامار بن غفير" (عوتسما يهوديت) التحالف مع "بتسلئيل سموتريتش"، مصراً على الترشح منفصلاً للاستحواذ على الأصوات اليمينية والمزراحية.
o في المقابل، يزداد زخم الجنرال السابق "عوفر فينتر" وحزبه الجديد "عماخ يسرائيل"، الرافض لأي اندماج والمستهدف لجمهور "اليمين المحبط" ومحاولي الخروج من تبعات الفشل الأمني لـ 7 أكتوبر.
هذا الوضع يقلص خيارات "نتنياهو" الذي يخشى عدم تجاوز بعض الأحزاب اليمينية لنسبة الحسم أو تراجع مقاعد الليكود لصالح "بن غفير" و"فينتر".
2. جدل الحماية والأمن السياسي:
o انعكس التوتر الداخلي على الملفات الأمنية الشخصية؛ حيث تسود خلافات حول حراسة الشخصيات المعارضة (مثل آيزنكوت وجولان) مع رفض رئيس الشاباك توفير الحماية لهما رغم الضغوط، بالتوازي مع حادثة إجلاء "يائير نتنياهو" السريعة من الولايات المتحدة للكيان بداعي وجود تهديدات على حياته.
خامساً: البعد الإقليمي والدولي
1. الصفقات العسكرية (اليونان وإسرائيل):
o كشفت التقارير عن استكمال توقيع أضخم صفقة صادرات عسكرية "إسرائيلية" بقيمة 3.6 مليار دولار تحت اسم "درع أخيل" تشتري بموجبها اليونان منظومات دفاع جوي متطورة (مقلاع داود، سبايدر، باراك إم إكس) لمواجهة التهديدات الإقليمية، وهو ما يُعزز تموضع التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية في شرق المتوسط.
2. استنزاف الترسانة الأمريكية ورؤية "ترامب":
o كشفت التقارير عن انخفاض حاد ومقلق في مخزونات الذخيرة الأمريكية (مثل صواريخ باتريوت PAC-3 وذخائر ثاد وATACMS) بسبب الضخ المستمر نحو الشرق الأوسط لمواجهة إيران، مما يثير مخاوف عسكرية في واشنطن بشأن الجاهزية أمام الصين وروسيا.
o تُشير التقديرات إلى أن "إدارة ترامب" تحاول كبح التدهور الشامل في الشرق الأوسط قبل انتخابات التجديد النصفي، مما يضع حدوداً للتحركات العسكرية الكبرى التي قد يرغب نتنياهو في خوضها.
خلاصة التحليل السياسي والأمني:
تتداخل الدوافع "الانتخابية الإسرائيلية" بشكل مباشر مع إدارة الميدان في الضفة الغربية وغزة وشمال لبنان. يسعى "بنيامين نتنياهو" لإدارة الأزمات الميدانية بالحفاظ على وتيرة عالية من الضغط الأمني والتصعيد المنضبط لترجيح كفته الانتخابية، غير أن انفلات هجمات المستوطنين بالضفة الغربية وصمود المقاومة والتعقيدات على الجبهة اللبنانية تتسبب في إرباك حساباته وترفع من درجة التوتر بينه وبين المؤسسة العسكرية وأطراف الائتلاف.