انقسامات في اليمين.. عندما تتوقف الأرقام عن طاعة "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
تزامن إطلاق حزب "عماخ يسرائيل" بقيادة "عوفر فينتر" هذا الأسبوع مع حدثين بارزين: فعالية تمهيدية للنائب "تسفي سوكوت" وتغريدة رداً على الإطلاق من "يائير نتنياهو" (يوناتان هان).
فقد أظهر "يائير نتنياهو" براعة في الحسابات السياسية مقابل أساليب غير محسوبة لـ "سوكوت" الذي أخفق في تحقيق أهدافه؛ سواء المعلنة بعدم تربية أطفال قرية "ماداما" على الكراهية، أو الحقيقية بمنع تسرب الأصوات من حزبه.
فقد اتجه الجمهور الراغب بقائد حازم نحو "إيتامار بن غفير"، بينما تسرب الناخبون المتوقون للعمل السياسي والمستاءون من المظاهر من "بتسلئيل سموتريتش" لصالح "فينتر".
وبذلك يفرض حزب "فينتر" تحولاً سياسياً حاداً داخل معقل كتلة "بنيامين نتنياهو"، حيث يُشكل تهديداً وجودياً ومباشراً لحركة "سموتريتش" التي باتت رئاستها للصهيونية الحريدية على وشك الانهيار، لا سيما مع إمكانية دخول "موشيه فيجلين" (الأصغر سناً والقادر على التأثير) على خط المنافسة في معقله.
وتكشف تغريدة "يائير نتنياهو" المقيم على شواطئ ميامي عن مشاركته الفعالة في صياغة حملة والده، والقرار الاستراتيجي بإلباس "نتنياهو" ملابس "إسحاق شامير" صيف 1992 بعد فشل تجربة ملابس "تشرشل".
وطرح الابن ثلاثة سيناريوهات لرجل في الثلاثينيات سقط ابنه وابنا أخيه في حرب "السيف الحديدي"؛ للتحذير من حرق الأصوات أو الإطاحة بـ "سموتريتش" وتسهيل وصول حكومة تضم "غادي آيزنكوت"، و"يائير غولان"، و"منصور عباس" مع استبعاد "نفتالي بينيت"، و"أفيغدور ليبرمان"، و"يائير لابيد".
إلا أن هذه الطروحات تتجاهل مسألة رياضية بسيطة وشعار "نتنياهو" المفضل بطلب خصومه لـ "رعام"؛ إذ تناست محاولة "نتنياهو" نفسه التشكيل مع عباس في ربيع 2021 لولا فيتو "سموتريتش"، وتغافلت عن أن "فينتر" يمهد الطريق لتشكيل حكومة تضم أحزاباً صهيونية فقط دون الحاجة لحزب "رعام"، وهو ما يفسر القلق البالغ لعائلة "نتنياهو" من نجاح ائتلاف صهيوني بديل وإخراج التيار الحريديمي القومي من المعادلة.
على الجانب الميداني والتكتيكي، يتميز "فينتر" (الذي حاول سابقاً إقناع نتنياهو بتجنب عملية واسعة بغزة، والمعروف بغضبه السياسي وتصريحه الشهير ضد رئيس الأركان "هرتسي هاليفي") بفطنة سياسية تتجلى في إطلاق حزبه بمرشحيه واسمه كاملاً قبل أسبوعين من إغلاق القوائم.
وهذا التوقيت أتاح له تقديم درس سياسي لمرشحين أكبر منه سناً مثل "جلعاد أردان"، و"يولي إدلشتاين"، و"يواز هندل"، و"حيلي تروبر"، كما يُجبر "نتنياهو" على اتخاذ خيارات أحادية معقدة؛ إذ لن ينجح في إجبار "بن غفير" (الذي يضمن حزبه 8-9 مقاعد ولا يدير مؤسسة خيرية) على الترشح مجدداً مع "سموتريتش"، كما سينفر "سموتريتش" من أي تحالف يفرضه "نتنياهو" تحت قيادة "فينتر".
ويأتي ذلك في ظل ضيق الوقت المحدد لتنظيم الكتلة بحلول 7 سبتمبر ومراعاة العطلة السبتية لكل من "سموتريتش" و"فينتر".
يتضح أن "نتنياهو" الذي يسير نحو الهزيمة لم يعد يمتلك حوافز أو حقائب وزارية يقدمها لحث الأحزاب اليمينية على الانسحاب أو الاندماج، في ظل اتساع الفارق بين الكتلتين لقرابة عشرة مقاعد واستشعار قيادات ثعلبية مثل "موشيه غافني" لرائحة الهزيمة.
ولن تجدي نفعاً محاولات الترهيب بكارثة سياسية شبيهة بـ 1992 (حيث كانت القوى حينها منقسمة 60/60 ولربما شكل شامير ورابين حكومة وحدة بالتناوب)؛ نظراً لأن أسوأ كارثة في تاريخ الكيان حلت بالفعل في عهد "نتنياهو" وحصدت ضحايا أكثر من أوسلو، مما يجعل الرؤية التي يقدمها "الليكود" تقتصر على التخويف من أزمات سياسية متكررة، في وقت يتجه فيه "فينتر" و"فيجلين" وأحزاب المتدينين لإعادة رسم الخارطة بغض النظر عما إذا تراجعت حصة الائتلاف إلى 50 أو 47 مقعداً.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "صوفي رون موريا"