ترجمة الهدهد هآرتس/ اهود باراك

البيبيون "مؤيدي نتنياهو" يسعون إلى أن يسيطر استبداد الأغلبية، والتعاون معهم مثل النقاش بين الذئب والنعجة حول مسألة ماذا سيأكلون في وجبة المساء.

1- نحن سنجتاز هذا أيضاً

توجد "إسرائيل" في بداية انعطاف جوهري في مسار تطورها، انعطاف سينتج عنه اختبارات، وربما أضراراً شديدة على هويتها ومكانتها في العالم، وقيمها وواقع حياة مواطنيها، ولكن "إسرائيل" كانت وما زالت قصة نجاح استثنائية: سبع حروب، انتفاضتان، عدد غير قليل من العمليات العسكرية، تجميع الشتات، السلام مع عدد كبير من الجيران، زيادة عدد السكان لــ 14 ضعف وزيادة الناتج لـ 80 ضعف خلال 75 عام؛ ازدهار الثقافة والعلوم؛ شعب الشركات الناشئة والتكنولوجيا الفائقة؛ عملة قوية وناتج إجمالي مرتفع للفرد.

هذه الإنجازات هي لكل المواطنين، "لشعب إسرائيل"، وأيضاً لجميع الحكومات، نحن شعب متذمر (حتى منذ النبي موسى)، شعب دافئ وصريح ومرتفع الصوت بدرجة معينة، لكنه وطني ويتحد في وقت المحن، نحن اجتزنا طوال الطريق اختبارات أقسى من التي نواجهها في هذه الأيام، ونحن سنجتاز المحن القادمة أيضاً.

الولايات المتحدة اجتازت هزة مشابهة إزاء الترامبية "مؤيدي ترامب" هناك الكثيرون والجيدون الذين ما زالوا يخافون على مستقبل الديمقراطية هناك والنضال سيستمر لسنوات أخرى، ولكن ما شاهدناه في الأسبوع الماضي هو تأثير عقرب الساعة في السياسة: التنكيل بالديمقراطية والحقوق الأساسية للمواطنين (حرية النساء على أجسادهن في حالة أمريكا)، الذي تجسد في حكم المحكمة العليا ضد الإجهاض، هو أحد الأسباب الرئيسية لسقوط الجمهوريين، وتوحد الديمقراطيين للعمل معاً، من السناتور جو مينتشن المحافظ وحتى الكسندريا أوكسيو كورتيز من اليسار المتطرف، مع روح قتالية وبمساعدة "مشروع لينكولن" الجمهوري الذي أدى المهمة.

وهذا أيضاً ما سنصبح عليه بشكل أو بأخر، فقط إذا عرفنا كيف نقاتل. المفتش العام للشرطة السابق "روني الشيخ" وهو شخص عميق التفكير، نشر مقال في هذا الأسبوع في "واي نت" كتب فيه بأن: الوعي سيعود إلينا، ولكنه سيعود بعد تدمير المحكمة العليا كسهم مرتد، لأن المحكمة كانت بقوة استقلاليتها هي المدافع الأخير عن إسرائيل من محاولات الزج بها إلى محكمة لاهاي.

أوري بار يوسف المؤرخ المحترم، كتب في صحيفة هآرتس في 14/11 بأن الفشل الحتمي للسياسة الاقتصادية – الاجتماعية للحكومة القادمة سيدمر فيما بعد الدعم لها، ربما سيكون هناك أيضاً سيناريوهات كثيرة أخرى لكن الانهيار سيأتي، والسؤال هو كم من الوقت سيستغرقه وماذا سيكون مدى عمق الأضرار؟

2- ليس بيبي فقط؟! ليس للفساد ليس لمحو الديمقراطية

أنتم ستندهشون!! الأمر ليس "فقط ليس بيبي"، هذا ليس كراهية، إذاً ما هذا؟ هذا لا للفساد، ولا لمحو الديمقراطية، هذا ليس كراهية، أنا أحد المنتقدين الأكثر صراحة لنتنياهو، لم أشعر في أي يوم بكراهيته.

هو ليس شخصاً سهلاً، وتوجد له أيضاً حقوق وإنجازات، أنا أشعر نحوه بالتعاطف على المستوى الشخصي؛ ولكن إلى جانب ضرورة العمل ضد الأضرار الشديدة التي يتسبب بها سلوكه، وسيتسبب بها للنسيج الهش "للمجتمع الإسرائيلي" وأسس قدرتنا على العيش معاً في مجتمع انساني مفتوح ويقظ ومتنور، ينهل من تراثه القديم ومن قيم وثيقة الاستقلال.

أيضاً لو أن شخص آخر مثلاً صديقي الجيد دان مريدور أو يئير لبيد أو بني غانتس، اللذان اعرفهما جيداً، كان سيدعم الفساد أو محو الديمقراطية كنت سأعمل ضده بنفس الحزم والصرامة، وقد كانت في السابق أمور مثل هذه.

إذاً من أين نشأت نظرية "الكراهية" و"فقط ليس بيبي"؟

توجد أمامنا واقعة كلاسيكية لما يسميه علماء النفس "الإسقاط"، عبدة "المال" و"القوة" والجاه "، الذين يديرون في خدمة نتنياهو حملة منفلتة العقال للتشهير الشخصي ونزع الشرعية العامة والمحو والإلغاء، وإذا كان يمكن أيضاً التجريم لكل من يعتبر كتهديد، هم يتصرفون حسب قاعدة "هاجم عدوك في نفس النقطة التي تعاني أنت أيضاً منها" (بالمناسبة، هذه كانت توصية أحد كبار رجال الدعاية في القرن السابق).

أثناء كتابة هذه السطور، الصورة الظاهرة تشوشت، ومن يشعلون الحرائق (بالمعنى الحرفي) سيتم تعيينهم لإطفائها، وإلى جانبهم سيتم تعيين القطط على حراسة الزبدة، فلا أحد في الحكومة سيعترض على من أقر التعيين.

وهل سيأتي المخلص لصهيون؟ ليس مؤكد ذلك، وخطر حدوث اشتعال للأوضاع الأمنية سيزداد، وأبواب الفساد في الاقتصاد وفي الحكم ستفتح على مصراعيها.

فقرة التغلب على قرارات الحكمة العليا بأغلبية 61 عضو كنيست تقريباً سيلغي دور المحكمة وإلغاء السلطات والدفاع عن الحقوق الأساسية للفرد والأقليات

وتعيين قضاة المحكمة العليا على يد السياسيين سيستكمل تدميرها، وطرد المستشارة القانونية للحكومة سيمكن من تعيين فزاعة، والتي بدورها ستوقف محاكمة نتنياهو من خلال "تأخير الإجراءات"، وما سيبقى منها بعد إلغاء جريمة التحايل وخيانة الأمانة.

نتنياهو شخص صاحب تجربة وهو غير غبي، ومن الواضح أنه بعد أن يتم تضخيم كافة الأخطار في وسائل الإعلام بكل قوة (إدخال العنزة إلى البيت المكتظ) سيتحقق فقط جزء منها، وبصورة مخففة سيتم (إخراج العنزة من البيت)، الحقيقة هي أنه من أجل تحقيق تدمير جهاز القضاء والديمقراطية إضافة إلى إلغاء محاكمته، لا توجد حاجة إلى استخدام كل الوسائل.

فمجموعة من الخطوات الجزئية والمخففة، التي سيتم اختيارها بدقة وحكمة وتنفذ بالتدريج، يمكن أن تؤدي إلى كامل النتيجة وتكفي في مرحلة أولى لتغيير عميق في نظام الحكم وفي مساره، هذا ليس فقط ليس بيبي وليس كراهية، هذا دفاع عن أنفسنا وعن الديمقراطية، هذا تدهور خطير لا حدود له، وهذا أمر يستحق القتال من أجله.

3- لماذا ليس حكومة وحدة؟

كثيرون سيقولون لنا بأنه إذا كنتم تخافون جداً من ضم البيبيين والعنصريين المسحانيين تذكروا أننا خرجنا للتو من القتال في الخنادق، (كما عرض ذلك نتنياهو)، وهذا هو الوقت للتكاتف والعمل معاً لصالح "مواطني الدولة"، اذهبوا مع خيار حكومة الوحدة، التي ستخلص نتنياهو من براثن بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غبير.

اختاروا أهون الشرين، وقوموا بإجراء نقاش مع خصومكم داخل الحكومة وأوقفوا من الداخل التهديد على جهاز القضاء وأخطار أخرى.

هذا كان صحيحاً لو أننا خرجنا من القتال في الخنادق التي يعمل فيها الطرفان على الخير المشترك لكل "مواطني الدولة"، والخلاف فقط هو حول تفاصيل طريقة الوصول إلى هناك ومسألة من الذي سيقود هذا، وهذا ربما كان صحيحاً قبل 10 – 15 سنة، لكن هذا ليس هو الوضع اليوم.

لقد أحسن وصف ذلك "كلمان ليفسكين"، رجل اليمين، فالمعسكر البيبي لا يريد الفوز في النقاش، فهو يسعى إلى منع امكانية وجوده، هذه الجماعة و"زعيمها العزيز" هم الذين دمروا في السنوات الأخيرة أسس الديمقراطية وقيم الحقيقة والثقة، وعملوا على تقويض الالتزام بالمساواة وكرامة الانسان وحقوقه كما هي في وثيقة الاستقلال.

هم العامل الذي يسعى إلى استبدال التوازن وكوابح الديمقراطية باستبداد الأغلبية، والتعاون معهم هو مثل النقاش بين الذئب والنعجة حول مسألة "ماذا سيأكلون في وجبة المساء"، اسألوا غانتس، أو حتى ربما يكون هو قد نسي ذلك، أنا آمل وأؤمن بأنه لم ينس.

ما تم وصفه أعلاه في البند 2 هو بالضبط ما سيفعله نتنياهو، وتذكروا، عن هذا الحد الأدنى من النجاة من المحكمة حتى على حساب دروس الديمقراطية هو لم يتخلى، بالنسبة له هذا وجودي، ولهذه الغاية منذ عدة سنوات ونتنياهو يشن بمساعدة المقربين منه حملة تدمير بكل الوسائل المتاحة له: التحريض الوحشي ضد النظام القضائي في صباح يوم بدء محاكمته، والتحريض وتأجيج الكراهية بين فئات في المجتمع (ناتان ايشيل: معسكرنا بني على الكراهية).

خمس حملات انتخابية، عامان ونصف بدون ميزانية، حملة تشهير دنيئة ضد محققيه والمدعين العامين وتقريباً ضد قضاته، تحت عنوان "حاكوا لي قضية"، وممارسة ضغوط تقترب من حد الجريمة على شخصيات عامة منتخبة، وأعمال الغش ضد جميع شركائه تقريباً، وانتهاك التزامه تجاه المحكمة العليا بالتوقيع على تسوية تضارب المصالح، وأكثر من ذلك.

لذلك يحظر على مجتمع يرغب في الحياة الخضوع لإملاءاته التي تنطوي على نوع من الابتزاز بتهديدات من الدولة، ويجب عدم قبول هذا، ولا حتى بالصيغة التي تقول: "أنقذوني من السحر الذي صنعته وانقلب علي (بن غبير وسموتريتش) واعطوني فقط إلغاء محاكمتي (مع تقويض مبدأ المساواة أمام القانون) وإمكانية طردكم من الحكومة عندما تتغير الظروف وأختار مواصلة حملة التدمير".

على خلفية ما تم بالفعل من قبل الجماعة وزعيمها لا يوجد خيار حقيقي سوى مواصلة المحاكمة حتى نهايتها، حتى صفقة الإقرار بالذنب المخففة، ناهيك عن العفو، ستشكل مقبرة واهانة ذاتية للدولة.

4- لماذا خسرنا فما هي الشروط للتغيير؟

لقد خسرنا لأنه لم يكن لـ "معسكر الأمل" ما يكفي من الأصوات، لماذا حدث ذلك؟ لأن "ميراف ميخائيلي" لم تتحد مع "زهافا غالئون"، ولأن لبيد لم يوافق على أن يخفض نسبة الحسم إلى 2 %، ولأنه لم يكن للجميع في الكتلة اتفاق فائض الأصوات، ولأن "قانون المتهم" لم يتم تمريره في الأسابيع الأولى لحكومة التغيير.

في مستوى أعمق، هذا حدث لأن "معسكر الأمل" لم يضع جانباً في فترة الانتخابات خلافاته الداخلية، ولم يخرج للقتال سوي من أجل هزيمة الفساد والعنصرية المسحانية، ومن أجل إعادة النظام والأمن الشخصي للمواطنين، مع التأكيد على الحاجة إلى رفع التهديد عن الديمقراطية.

  • هل يوجد ما يمكن تعلمه من الجدوى السياسية لتجربة أحزاب ومجموعات محافظة في "إسرائيل" وفي العالم؟
  • ما هي القيم الرائدة لمعسكر الأمل ولماذا لا ينجح في أن يجمع حولها أغلبية في أوساط الناخبين؟

كل هذه الأمور يجب علينا أن نتطرق إليها على أمل النجاح في الوصول إلى قاعدة مشتركة واسعة، فقط عندما يحدث ذلك سيفتح المجال لتغيير الوضع السياسي في "إسرائيل" من الأساس، فقط في أعقاب نقد ذاتي عميق وفحص المسلمات القديمة، سيمكن التقدم للتخطيط والتطبيق في محاور عمل منفصلة لكنها متناسقة، على المدى القصير، حتى الانتخابات القادمة، وعلى المدى البعيد، للجيل القادم، ليتنا نعرف فعل ذلك.