ترجمة الهدهد

تتواصل محاولات العثور على الملاح الأمريكي المفقود في إيران وإنقاذه، بعد مرور أكثر من يوم على تحطم طائرته جنوب إيران، وقد وردت معلومات استخباراتية الليلة الماضية ألقت الضوء على مكان وجوده (وإن لم تحدد موقعه بدقة)، إلا أن الجهود المبذولة لانتشاله من هناك لم تُثمر بعد.

وبغض النظر عن الدراما المحيطة بمحاولة إنقاذ الملاح والخطر الكامن المتمثل في الوقوع في قبضة النظام الإيراني واحتجازه كرهينة، فإن الحادث برمته يثير تساؤلات على عدة مستويات.

أولاً، بالإضافة إلى تحطم هذه الطائرة، تضررت ثلاث طائرات أمريكية أخرى في غضون يوم واحد (مروحية وطائرتان مقاتلتان أخريان، بما في ذلك طائرة إف-16 التي استدارت على عقبها واضطرت إلى الفرار من إيران والقيام بهبوط اضطراري خطير في قطر) تعمل كجزء من الحرب ضد إيران، وقد يشير هذا الرقم ربما إلى وجود مشكلة في تعاملات الجيش الأمريكي مع ما تبقى من نظام الدفاع الجوي للجمهورية الإسلامية.

ثانيًا، تباهى مسؤولون في "إسرائيل" والولايات المتحدة بأن الطائرات تتمتع بحرية طيران كاملة بعد تدمير منظومة الدفاع الجوي، وفي "إسرائيل"، زعموا أنهم عطلوا هذه المنظومة سابقًا، بعد أن لحقت بها أضرار جسيمة في الجولة الأولى في أكتوبر 2024، بل وقالوا إن على "إسرائيل" استغلال الوضع الحالي المتمثل في عدم امتلاك إيران دفاعًا جويًا فعالًا للهجوم بأسرع ما يمكن وقبل أن يتمكن الروس من استبدال ما دُمر.

اتضح أن هذه الادعاءات غير دقيقة، كما أن الإيرانيين يمتلكون القدرة على إنتاج صواريخ مضادة للطائرات بأنفسهم: هذه الصواريخ لا تُضاهي صواريخ إس-300 أو إس-400، ولكنها تُعتبر معقولة من حيث الجودة والكفاءة.

ما يجهله الإيرانيون تماماً هو إنتاج الرادارات محلياً، بعد أن دمرت "إسرائيل" معظمها في ترسانتهم، لكن الإيرانيين تمكنوا من ربط جميع البطاريات والرادارات المتبقية لديهم، والتي كانت أقل تطوراً نسبياً، ببعضها البعض، بحيث أصبحت الآن شبكة وطنية مصممة لنقل البيانات وعرض صورة المعركة، بطريقة تعوض، ولو جزئياً، ما دُمر من خلال العمل المشترك في تخصيص الموارد بذكاء.

وثمة نقطة ثالثة جديرة بالذكر، وهي أن مصادر مطلعة على تفاصيل إسقاط الطائرة ومحاولات إنقاذ الطيار والملاح في المؤسسة الامنية أدلت أمس بتصريحات بدت وكأنها انتقادات مهذبة لسلوك القوات الجوية وقوات الإنقاذ الأمريكية، هذه هي التساؤلات الرئيسية التي تثار، على الأقل إلى حين إجراء تحقيق أمريكي جاد في الأمر (إن أُجري تحقيقٌ أصلاً في الجيش المرعوب الذي يقوده ترامب).

هل كانت قوات الإنقاذ، التي من المفترض أن تكون في حالة تأهب في جميع الأوقات، في حالة تأهب بالفعل، وهل تم إرسالها على الفور لتحديد مكان الملاح المفقود، وكم من الوقت انقضى من لحظة الإبلاغ عن الحادث حتى تم إرسالها؟

هل كانوا على مسافة معقولة من الهدف، أي الساحات الموجودة على الأراضي الإيرانية، لتمكين تقديم مساعدة فعالة باستخدام قوتهم النارية؟

لماذا استغرق الأمر 12 ساعة للعثور على الطيار، وحتى ذلك بفضل الأصدقاء؟

وما هو سبب صعوبة تحديد موقع الملاح، بالنظر إلى أنه كان من المفترض أن يكون مزودًا بجهاز قوي من شأنه أن يساعد القوات على الوصول إليه في أسرع وقت ممكن (وهو جهاز أطلق عليه سلاح الجو سابقًا اسم "رينا").

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "رونين بيرغمان"