إيران تعتقد أن صواريخها وطائراتها بدون طيار لن تقع في مرمى الدفاع الجوي
ترجمة الهدهد جيروساليم بوست/ سيث ج. فرانتزمان
تسعى الجمهورية الإسلامية إلى تحسين قدرتها بصنع الصواريخ والطائرات بدون طيار والاستفادة من أحدث التقنيات من روسيا والصين، ومعرفة أحدث أنظمة الدفاع الجوي، وذلك وفقاً لمحللين عسكريين إيرانيين استشهدوا في مقال طويل نشرته إيران عن وكالة أنباء "تسنيم".
كان المقال شفافاً في تحديد الاتجاه الذي تسعى طهران إلى الذهاب إليه بعد ذلك في التكنولوجيا العسكرية الهجومية، حيث تمتلك إيران بالفعل عدداً كبيراً من الطائرات بدون طيار والصواريخ، وتسعى إلى إحداث تأثير أكبر في عالم الفضاء.
وتقول طهران الآن إنها تريد أن تتعلم من تجربة التاريخ، من خلال معرفة كيف هزمت الصواريخ الدفاع الجوي، وقال التقرير "تجدر الإشارة إلى أن مناورة الرؤوس الحربية الباليستية على بعد خطوة واحدة فقط من الصواريخ العالية السرعة (HGVs)، والتي تعد الآن طليعة تكنولوجيا الصواريخ في الرؤوس الحربية".
"هذا النوع من المقذوفات يختلف عن الرؤوس الحربية المناورة، ليس فقط في التصميم ومسار الطيران، وتتراوح سرعته من 5 ماخ إلى 20 ماخ [3836 ميلاً في الساعة - 15.345 ميلاً في الساعة] حسب التصميم ورأي الشركة المصنعة، بدلاً من زيادة الارتفاع، مثل الصواريخ الباليستية، تتحرك مقذوفات HGV على ارتفاعات أقل بكثير، مع إمكان إعادة التوجيه بشكل متكرر، ونتيجة لذلك تواجه رادارات الدفاع المبكر للعدو صعوبة في اكتشافها، وقد تفاجئ الدفاع الصاروخي للعدو".
ينصب اهتمام إيران هنا على التعلم من التكنولوجيا العسكرية الصينية، وتقول صراحةً: "إن الصينيين تحركوا في اتجاه مقذوفات HGV، فمن المحتمل أن إيران تريد امتلاك الأسلحة نفسها".
وقعت طهران وبكين مؤخراً اتفاقية تعاون مدتها 25 عاماً، قد لا يشمل ذلك صواريخ حتى الآن، لكن إيران قد تسعى إلى الحصول على المزيد من التكنولوجيا من كوريا الشمالية والصين وروسيا في السنوات المقبلة.
وتقول إيران أيضاً: "إن صواريخها حسنت القدرة على المناورة، وتشير إلى صاروخ من طراز (قادر)، فإنه رأس حربي قابل للفصل مثل صواريخ" قيام" و"سجيل".
وذكر التقرير: "أن الرأس الحربي الجديد له ارتفاع وحجم أعلى في الجزء السفلي المخروطي، والذي يمكن أن يحتوي على دافع، وذلك بالمقارنة بالنوع البسيط الموجَّه من الرؤوس الحربية ثلاثية المخروطية بأجنحة التحكم.
وعلى الرغم من اختلافات الأبعاد، فقد تم تصميم الرأس الحربي الجديد ليكون متوافقاً مع الصواريخ الحالية، ونتيجة لذلك ستكون جميع صواريخ قادر وسجيل وقيام، قادرة على الاستخدام الفعال ضد الأهداف التي تحميها أنظمة الدفاع الصاروخي مثل باتريوت وأرو وإيجيس بمساعدة الرأس الحربي الجديد".
وهكذا تقول إيران صراحةً إنها تسعى إلى الالتفاف على "نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي" Arrow، إذ تمتلك "إسرائيل" نظام دفاع جوي متعدد الطبقات مع Arrow و David’s Sling و Iron Dome؛ كما أن لديها بطاريات باتريوت، وتتعاون "إسرائيل" والولايات المتحدة بشكل وثيق في هذه القضايا.
وقال التقرير: "لقد تغلب علماء الصواريخ في البلاد على هذه المشكلات بعد ست سنوات فقط من الكشف عن (صاروخ عماد)، واتخذوا خطوة مهمة للغاية نحو زيادة تأثير القدرة الصاروخية للبلاد".
وقالت: "إن أنظمة الدفاع الصاروخي لديها نقاط ضعف كبيرة بسبب اعتمادها على تنبؤ المسار نفسه، وهو أكثر حدة من مشكلات التداخل والتشبع في راداراتها".
واستشهدت إيران بفشل صواريخ باتريوت في إيقاف صواريخ سكود العراقية عام 1991 كمثال، "في هذا النظام، ونظراً لاعتماد دقة حسابات الرادار على مدة [رحلة الصاروخ]، سيؤدي إلى حدوث خطأ حسابي صغير وحدوث تأثير تراكمي بمرور الوقت، ما يؤدي إلى "خطأ في الرادار" في توقع النقطة التالية لوجود الصاروخ في المسار والمنطقة غير المناسبة".
حتى الآن، اعتمدت الصواريخ الإيرانية على زيادة السرعة القصوى وتقليل الأبعاد الهندسية وانعكاس الرادار للتغلب على أنظمة الدفاع الصاروخي للعدو، وقالت: "إن طرق تقليل انعكاس الرادار أو التداخل مع الرادارات هي أحد التحديات التي نواجهها، وهناك دائماً احتمال أن تصاب بالرؤوس الحربية، خاصة عند السرعات المنخفضة."
ناقش التقرير الصعوبات التي واجهتها إيران وكيف تتغلب على الحاجة إلى صواريخ أفضل، ومن الواضح أن هذا يهدف إلى تهديد "إسرائيل" والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ودول أخرى.
"قبل الكشف عن صاروخ عماد، لم تصل الرؤوس الحربية للصواريخ الإيرانية بعيدة المدى إلا من خلال الدقة التي تم الحصول عليها من أنظمة الملاحة والتوجيه الشامل والتحكم بالصاروخ، بعد الانفصال عن جسم الصاروخ لم يعد بإمكانه تصحيح المسار وزيادة الدقة، واستشهدت بعائلة صواريخ فتح التي يمكن توجيهها حتى نهاية الهدف.
كما ناقش التقرير الرأس الحربي القابل للفصل على صاروخ عماد وكيفية زيادة الدقة، وقال التقرير: "تم توسيع هذه القدرة بعد ذلك لتشمل عائلة صواريخ قادر وقيام وخرمشهر، وحتى صواريخ شهاب 2".
ما هي الآثار المترتبة على ذلك؟
قال التقرير: "في السنوات الأخيرة، قامت الصواريخ طويلة المدى المضادة للسفن بمهام معينة بالإضافة إلى بلوغ مدى معين من نقطة إلى نقطة يبلغ 2000 كيلومتر، فهذا الجانب من القدرة الصاروخية يضمن دور إفشال مخططات العدو الفجة في مهاجمة حدود الوطن الإسلامي لإيران".
كما ناقش التقرير التدريبات الإيرانية الأخيرة باستخدام طائرات بدون طيار وصواريخ كاميكازي، فهي تجمع الاستراتيجية الإيرانية الجديدة بين تهديدات الطائرات بدون طيار والصواريخ.
وذكر التقرير: "أن صواريخنا بعيدة المدى، بما في ذلك سجيل وقادر وعماد، أُطلقت خلال التدريبات"، وتجدر الإشارة إلى أن عدد الصواريخ الموجودة في موقع العملية كان أكبر من ذلك، لكن [عدم استخدامها للجمهور] أثار الشكوك.
"في التدريبات يتم استخدام وحدات مختلفة على مستويات مختلفة، أربعة من سبعة صواريخ على الأقل، كانت معدة للإطلاق واستخدمت بشكل عملي، وتم ببساطة تدريب صواريخ أخرى وإعدادها لعملية الاستهداف بفرق من الضباط الجدد والقدامى، في حين أن قاذفات أخرى في قواعد الصواريخ ربما تكون قد أكملت مرحلة الإعداد قبل الدخول إلى ساحة المعركة".
النقطة التي تحاول المقالة توضيحها هي أن قرار عدم اختبار جميع الصواريخ لم يكن بسبب الفشل، فمن غير الواضح ما إذا كان هذا صحيحاً.
بشكل عام، كان الهدف من هذا التقرير الأخير هو رفع الستار عن استراتيجية إيران، المزيد من الصواريخ والمزيد من الطائرات بدون طيار ودقة أفضل، جنباً إلى جنب مع صواريخ المناورة والذخائر الموجهة بدقة، وربما قرار النظر في المركبات الانزلاقية والتقنيات الجديدة مع الصين أو روسيا، يعني أن الدفاع الجوي في المنطقة سيحتاج إلى زيادة القوة ضد هذه التهديدات الإيرانية المتزايدة والخطيرة.